أما على رواية الكسر:"إن الحمد لك"، فالجملة استئنافية وتكون التلبية غير مقيدة بالعلة ؛ بل تكون تلبية مطلقة بكل حال ، ولهذا قالوا: إن رواية الكسر أعم وأشمل ، فتكون أولى ، أي: أن تقول: إن الحمد والنعمة لك ، ولا تقل: أن الحمد والنعمة لك ، ولو قلت ذلك لكان جائزًا .
والحمد والمدح يتفقان في الاشتقاق الأكبر ، أي في الحروف دون الترتيب ح - م - د . موجودة في الكلمتين ، فهل الحمد هو المدح ، أو بينهما فرق ؟
الجواب: الصحيح أن بينهما فرقًا عظيمًا ؛ لأن الحمد مبني على المحبة والتعظيم .
والمدح لا يستلزم ذلك فقد يبنى على ذلك وقد لا يبنى ، قد أمدح رجلًا لا محبة له في قلبي ولا تعظيم ، ولكن رغبة في نواله فيما يعطيني ، مع أن قلبي لا يحبه ولا يعظمه.
أما الحمد فإنه لا بد أن يكون مبنيًا على المحبة والتعظيم ،ولهذا نقول في تعريف الحمد: هو وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيمًا ، ولا يمكن لأحد أن يستحق هذا الحمد على وجه الكمال إلا الله - عزّ وجل - .
وقول بعضهم: الحمد هو الثناء بالجميل الاختياري ، أي: أن يثني على المحمود بالجميل الاختياري ، أي الذي يفعله اختيارًا من نفسه ، تعريف غير صحيح .
يبطله الحديث الصحيح:"أن الله قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين ، قال: حمدني عبدي ، وإذا قال: الرحمن الرحيم ، قال: أثنى علي عبدي"فجعل الله تعالى الثناء غير الحمد ؛ لأن الثناء تكرار الصفات الحميدة .
و"أل"في الحمد للاستغراق ، أي: جميع أنواع المحامد لله وحده ، المحامد على جلب النفع وعلى دفع الضرر ، وعلى حصول الخير الخاص والعام ، كلها لله على الكمال كله .