الصفحة 41 من 121

وهو الحق ؛ لأنه ليس في السنة دليل صحيح يدل على وجوب الجزاء فيها ، وما ورد عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - ، فيحتمل أنه من باب التعزير ، فرأوا أنه يعزر من قطع هذه الأشجار ، بناءً على جواز التعزير بالمال ، ولو كان الجزاء واجبًا لبينه النبي صلّى الله عليه وسلّم إذ لا يمكن أن يدع أمته بلا بيان ما يجب عليهم ، وبوفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم انقطع التشريع ، وليس هذا من باب القياس حتى يقال لعله يقاس على الصيد ؛ لأن هنا فرقًا بين الصيد والأشجار ، فالأشجار نامية ، لكن ليس فيها الحياة التي في الصيود ، فإذا قطع الإنسان شجرة أو غصنًا منها ، أو حش حشيشًا فإنه يأثم ، ولكن لا جزاء عليه لا قليلًا ولا كثيرا ً.

73-ص ( 257 ) :

قوله:"وحرمها ما بين عير إلى ثور"، أي: حرم المدينة مسافة بريد في بريد والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال . فهو مربع ما بين عير إلى ثور ، وثور جبل صغير خلف أحد من الناحية الشمالية .

وعير جبل كبير من الناحية الجنوبية الغربية عن المدينة جنوب ذي الحليفة .

وأما من الشرق إلى الغرب فما بين لابتيها فهو حرام ، وحرم المدينة معروف عند أهل المدينة .

الفروق بين حرم مكة وحرم المدينة:

الأول: أن حرم مكة ثابت بالنص والإجماع ، وحرم المدينة مختلف فيه .

الثاني: أن صيد حرم مكة فيه الإثم والجزاء ، وصيد حرم المدينة فيه الإثم ، ولا جزاء فيه .

الثالث: أن الإثم المترتب على صيد حرم مكة أعظم من الإثم المترتب على صيد المدينة.

الرابع: أن حرم مكة أفضل من حرم المدينة ؛ لأن مضاعفة الحسنات في مكة أكثر من المدينة وعظم السيئات في مكة أعظم من المدينة فصار تحريم الصيد فيها أشد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت