الخامس: أن من أدخلها ، أي: المدينة صيدًا من خارج الحرم فله إمساكه ، ولا يلزمه إزالة يده المشاهدة ، وعلى هذا تحمل قصة أبي عمير الذي كان معه طائر صغير يلعب به ، يقال له: النغير فمات هذا الطير ، فحزن الصبي لموته فكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول لهذا الصبي من باب الممازحة:"يا أبا عمير ما فعل النغير". وسبق حكم الصيد إذا دخل به مكة .
وهذا الحديث استدل به من يرى أنه لا يحرم صيد حرم المدينة ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أقر هذا الصبي.
والذين حرموه - وهم الجمهور - قالوا: إن هذا يحمل على أن هذا النغير جلب إلى الحرم وليس من صيد الحرم .
السادس: أن حرم مكة يحرم فيه قطع الأشجار بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة ، وأما حرم المدينة فيجوز ما دعت الحاجة إليه ، كالعلف، وآلة الحرث ، وما أشبه ذلك .
السابع: أن حشيش وشجر حرم مكة فيه الجزاء على المشهور من المذهب ، والصحيح أنه لا جزاء فيه وعلى هذا فلا فرق ، وأما حرم المدينة فلا جزاء فيه .
قال رحمه الله تعالى في الروض:"وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة"، أي: مكة أفضل من المدينة بلا شك ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم حين أخرج منها:"إنك لأحب البقاع إلى الله ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت".
وذهب بعض العلماء إلى أن المجاورة في المدينة أفضل من المجاورة في مكة ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم حث على سكنى المدينة أكثر من حثه على سكنى مكة ، وقال:"المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: المجاورة في أي بلاد يقوى فيها إيمانه وتقواه أفضل من غيرها ؛ لأن ما يتعلق بالعبادات والعلوم والإيمان أحق بالمراعاة مما يتعلق بالمكان .