وهذه مسألة يجب أن ينبه الناس عليها ؛ لأن أكثرهم إذا أخر طواف الإفاضة فطافه عند الخروج نوى الوداع فقط ، ولا طرأ على باله طواف الإفاضة ، فنقول في هذه الحال: إنه لا يجزئه ؛ لأن طواف الإفاضة ركن وطواف الوداع واجب فهو أعلى منه ، ولا يجزئ الأدنى عن الأعلى ولأنه لم ينو طواف الإفاضة ، ولا يجزئه عن طواف الوداع ، لأن من شرط طواف الوداع أن يكون بعد استكمال النسك ، والنسك لم يتم .
لكن لو قال قائل: ألستم تقولون إن الرجل إذا حج عن نفسه قبل الفريضة ونواها نافلة فإنها تقع عن الفريضة ؟
فالجواب: بلى نقول ذلك ، وكذلك لو حج عن غيره ولم يحج عن نفسه مع وجوب الحج عليه فإن الحج يقع عن نفسه ، والفرق أن مسألتنا جزء من حج بخلاف الحج كاملًا ، فالحج كاملًا تكون الذمة فيه مشغولة بالفريضة ، فإذا أدى ما دون الفريضة صار للفريضة ، وأما هذا فهو جزء من عبادة ، فإن طواف الوداع إن قلنا إنه من الحج فهو جزء منه ، وإن قلنا: إنه مستقل فإنه لا يمكن أن يجزئ واجب عن ركن.
77-ص ( 412 ) :
قوله:"الإحرام"هذا هو الركن الأول ، سبق لنا أن الإحرام هو نية النسك ، وليس لبس ثوب الإحرام ؛ لأن الإنسان قد ينوي النسك فيكون محرمًا ولو كان عليه قميصه وإزاره ، ولا يكون محرمًا ولو لبس الإزار والرداء إذا لم ينو .
والنية محلها القلب فيكون داخلًا في النسك إذا نوى أنه داخل فيه ، لكن يجب أن تعرف الفرق بين من نوى أن يحج ، ومن نوى الدخول في الحج ، فالثاني هو الركن ، أما من نوى أن يحج فلم يحرم ، فلا صلة له بالركن ولهذا ينوي الإنسان الحج من رمضان ومن رجب ومن قبل ذلك ، ولا نقول إن الرجل تلبس بالنسك أو دخل في النسك أو أحرم .
78-ص ( 424 ) :
وقوله:"لغير أهل السقاية والرعاية".