يفهم منه أن أهل السقاية والرعاية يجوز لهم ترك المبيت بالمزدلفة ، ولا أعلم لهذا دليلًا من السنة أن الناس يسقون ليلة المزدلفة ، ولا أن الرعاة يذهبون بالإبل ليلة المزدلفة . . .
ولكن قد يقول قائل: ما رأيكم في جنود المرور ، وجنود الإطفاء ، والأطباء ، والممرضين ، هل ترخصون لهم ؟
الجواب نقول: لا نرخص لهم ؛ لأن المبيت في المزدلفة أوكد من المبيت في منى بكثير ، فإن منى لم يقل أحد من العلماء إن المبيت بها ركن من أركان الحج ، والمزدلفة قال به بعض العلماء ، وهو قول قوي كما سبق ، إلا أن الأقوى منه أنه واجب وليس بركن ، وعلى هذا فلا بد من المبيت في المزدلفة ، ثم يفرق أيضًا بينه وبين ليالي منى أنه ليلة واحدة ، أو بعض ليلة للإنسان الذي يريد أن يدفع مبكرًا في آخر الليل ، أي: لا يقضي ليله كله ، فلا يصح قياسه على ليالي منى .
79-ص ( 491 ) :
شروط الذكاة:
الأول: . . .
الشرط الخامس: أن لا يكون الحيوان محرمًا لحق الله ، كالصيد في الحرم ، أو الصيد في الإحرام .
فلو ذبح الإنسان أو صاد صيدًا في الحرم فإنه حرام حتى لو سمى وأنهر الدم ، ولو صاد صيدًا أو ذبحه وهو محرم فهو حرام ، ولو سمى وأنهر الدم ؛ لأنه محرَّم لحق الله ، ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم للصعب بن جثامة - رضي الله عنه - قال:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرم"، وهذا يتبين بالتعبير القرآني: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة: 95 ] ، ولم يقل لا تصيدوا الصيد ، فدل هذا على أن صيد الصيد والإنسان محرم يعتبر قتلًا ، لا صيدًا والقتل لا تحل به المقتولة.
فإن كان مُحرَّمًا لحق الغير كالمغصوب مثلًا ، فهل يكون كالمحرم لحق الله ويحرم أو لا يحرم ؟