الجازر: الذابح والناحر ، فالناحر للإبل ، والذابح لغيرها ، وقوله:"لا يعطي جازرها أجرته منها"؛ لحديث علي - رضي الله عنه - أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها ، لحومها وجلودها وجلالها ولا يعطي في جزارتها شيئًا ؛ ولأن هذا الجازر نائب عنه ، وهو ملزم بأن يذبحها هو بنفسه ، فإذا كان ملزمًا بأن يذبحها ؛ من أجل أن تكون قربة فإنه لا يمكن أن يعطي الجازر منها أجرته ، وهو وكيل عنه.
وقد يقول قائل: ألستم تجيزون أن يعطى العامل على الزكاة من الزكاة ، فلماذا لا يجوز أن نعطي جازر الأضحية والهدي من الهدي كما نعطي العامل على الزكاة ؟
قلنا: الفرق ظاهر ؛ لأن هذا الجازر وكيل عن المالك ، ولهذا لو وكل الإنسان شخصًا يفرق زكاته ، فإنه لا يجوز أن يعطيه من سهم العاملين عليها.
فمثلًا لو أن إنسانًا أرسل إلى شخص عشرة آلاف ريال ، وقال له: خذ هذه وزعها زكاة ، فهذا الذي أخذ العشرة آلاف لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا ؛ لأن العامل عليها هو الذي يتولاها من قبل ولي الأمر .
83-ص ( 516 ) :
وقوله:"إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين"، فيجب عليه البدل .
مثال ذلك: رجل عليه هدي تمتع ، وهدي التمتع واجب في ذمته وليس واجبًا بالتعيين ، لكن هدي التطوع لا يجب عليه إلا إذا عينه فيجب عليه ذبحه ، والفرق أن الواجب في الذمة قبل التعيين يطالب به الإنسان كاملًا ، والواجب بالتعيين وأصله تطوع فيه هذا التفصيل الذي سبق وهو أنه لا ضمان عليه إلا أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه .
مثال الواجب في الذمة قبل التعيين: اشترى رجل هدي تمتع وعينه ، ثم بعد ذلك عثر هذا الهدي وانكسر ، فلا يجزئه أن يذبحه لما كان منكسرًا ؛ لأنه قد وجب في ذمته قبل التعيين أن يذبح هديًا لا عيب فيه ، وهذا الهدي فيه عيب فليزمه أن يبدله بمثله.
84-ص ( 520 ) :
ولكن لمن تسن للأحياء أم للأموات ؟