الجواب: أنها سنة للأحياء ، وليست سنة للأموات ، ولذلك لم يضح النبي صلّى الله عليه وسلّم عن أحد ممن مات له ، لا عن زوجته خديجة - رضي الله عنها - وهي من أحب النساء إليه ، ولا عن عمه حمزة - رضي الله عنه - وهو من أحب أعمامه إليه ، ولا عن أحد من أولاده - رضي الله عنهم - الذين كانوا في حياته ، وأولاده بضعة منه ، وإنما ضحى عنه وعن أهل بيته ، ومن أراد أن يدخل الأموات في العموم فإن قوله قد يكون وجيهًا ، ولكن تكون التضحية عن الأموات هنا تبعًا لا استقلالًا ؛ ولهذا لا يشرع أن يضحى عن الإنسان الميت استقلالًا ؛ لعدم ورود ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فإن ضُحي عنه:
قيل: تكون أضحية .
وقيل: تكون صدقة.
والفرق بينهما ظاهر ، فإن الأضحية أجرها أكثر من أجر الصدقة .
85-ص ( 522 ) :
قوله:"ويسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثًا"، أي: يشرع ، لا على وجه الوجوب ، بل على وجه الاستحباب أن يقسمها أثلاثًا ، فيأكل الثلث ، ويهدي بالثلث ، ويتصدق بالثلث .
والفرق بين الهدية والصدقة: أن ما قصد به التودد والألفة فهو هدية ؛ لما جاء في الحديث:"تهادوا تحابوا"، وما قصد به التقرب إلى الله فهو صدقة ، وعلى هذا فتكون الصدقة للمحتاج والهدية للغني.
86-ص ( 525 ) :
وقوله:"ويسن أن يأكل ويهدي ويتصدق"، ظاهر كلام المؤلف أن هذا الحكم في كل أضحية حتى الواجب بالنذر فإنه يأكل منها ، ويهدي ويتصدق ، وهو صحيح ، بخلاف الواجب في الهدي فإنه لا يأكل منه إذا كان جبرانًا ، ويأكل منه إذا كان شكرانًا ، فدم هدي التمتع والقران يأكل منه ، والدم الواجب لترك الواجب أو فعل المحظور لا يأكل منه ، والفرق أن الثاني كفارة والأول شكر ، فلذلك أكل النبي صلّى الله عليه وسلّم من هديه ، وهو واجب بالقران .
إذًا الأضحية يأكل منها ، سواء كانت واجبة بالنذر أو غير واجبة ، وأما الهدي ففيه تفصيل كما يلي: