الصفحة 51 من 121

نقول: لا يشترط ، والفرق: أن الجهاد فيه خطر على النفس ، وسوف تتعلق أنفس الأبوين بولدهما الذاهب إلى الجهاد ويحصل لهما قلق بخلاف ما إذا سافر لطلب العلم في بلد آمن ، أو إذا تطوع في بلده بشيء من التطوع ، فإن ذلك لا ضرر على الأبوين فيه ، وفيه منفعة له ، ولهذا نقول: ما فيه منفعة للإنسان ولا ضرر على الأبوين فيه فإنه لا طاعة للوالدين فيه منعًا أو إذنًا لأنه ليس فيه ضرر وفيه مصلحة ، وأي والد يمنع ولده من شيء فيه مصلحة له ، وليس على الوالد فيه ضرر فإنه مخطئ فيه وقاطع للرحم ؛ لأن الذي ينبغي للأب أن يشجع أولاده من بنين وبنات على فعل كل خير ، ونظير هذا أن بعض النساء يمنعن بناتهن من صوم أيام البيض ، أو من صوم يومي الاثنين والخميس بحجة أن في ذلك مشقة ، وكلفة عليهن ، مع أن الذي يحس بالكلفة والمشقة هن البنات الصائمات ، ولا يحق للوالد أن يمنع ولده من فعل طاعة ، سواء أكان ذكرًا أو أنثى ، إلا إذا كان على أحد الأبوين في ذلك ضرر ، كما لو كان الأب أو الأم يحتاج أحدهما إلى تمريض مثلًا ، وإذا اشتغل الابن أو البنت بهذه الطاعة ضَرَّ الأب أو الأم فحينئذٍ لهما أن يمنعاه ويجب عليه هو أن يمتنع ؛ لأن بر الوالدين واجب والتطوع ليس واجب .

90-ص ( 34 ) :

قوله:"فيخرج الخمس"

الضمير يعود على الإمام أو نائبه أي: يخرج الإمام الذي هو الرئيس الأعلى في الدولة أو من ينوب عنه كقائد الجيش مثلًا الخمس أي: خمس الغنيمة ؛ لقول الله تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ سورة الأنفال: 41 ] ، فيخرج الخمس ويصرف على ما ذكر الله في القرآن { فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } فهؤلاء خمسة ، إذًا الخمس يقسم خمسة أسهم . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت