الصفحة 58 من 121

قوله"إلا الكلب"فإنه لا يجوز بيعه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (( نهى عن بيعه ) )مع أن الكلب يصلح للصيد ، أليس (( قد أباح النبي صلى الله عليه وسلم إقتناءه لثلاثة أمور ، الحرث والماشية ، والصيد ) )ومع ذلك لا يجوز بيعه ، حتى لو باعه لهذا الغرض ، أي للصيد فإنه لا يجوز .

فإن قال قائل: كيف مُنع بيع الكلب مع ما فيه من المنافع ولم تمنع سباع البهائم التي تصلح للصيد ؟

قلنا: التفريق بالنص ، فالنبي صلى الله عليه وسلم: (( نهى عن ثمن الكلب ) )، ولا يصح أن تقاس سباع البهائم التي تصلح للصيد عليه ، لدخولها في عموم قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } [ سورة البقرة: 275 ] ؛ ولأنها أخف ضررًا من الكلب ، إذ إن الكلب إذا ولغ في إناء يجب أن يغسل سبعًا إحداها بالتراب ، وغيره من السباع لا يجب التسبيع فيه ولا التتريب ، فظهر الفرق وامتنع القياس .

98-ص ( 146 ) :

قوله"أو ممن يقوم مقامه"يعني من يقوم مقام المالك وهم أربعة أصناف: الوكيل ، والوصي والولي ، والناظر ، هؤلاء هم الذين يقومون مقام المالك .

وعلى هذا فإذا وكل إنسان إنسانًا في بيع شيء فباعه صح ، مع أن الوكيل ليس بمالك ، ولكنه قائم مقام المالك ، لكن يجب على الوكيل أن يتصرف بما يراه أصلح ، فإذا كانت السلعة تزيد فإنه لا يبيعها حتى تنتهي الزيادة ، بخلاف الذي يتصرف لنفسه فإنه يجوز أن يبيع السلعة بما هو دون ، والفرق بينهما: أن المتصرف لغيره يجب أن يتصرف بالأحظ ، والمتصرف لنفسه يتصرف بما شاء ، فمثلًا: لو أعطيت هذا الرجل مسجلًا يبيعه فصار الناس يزيدون في المسجل حتى بلغ مائة أو مائتين فلا يجوز له أن يبيعه والناس يزيدون فيه حتى يقف السعر ، لكن لو باعه مالكه بمائة ريال وهو يساوي مائتين جاز ؛ لأن المالك يتصرف لنفسه ، وذلك يتصرف لغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت