فيشترط أن يكون الثمن معلومًا كما يشترط أن يكون المبيع معلومًا والدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن النبي صل الله عليه وسلم: (( نهى عن بيع الغرر ) )ولأنه أحد العوضين فاشترط فيه العلم كالعوض الآخر وإنما قلت بهذا القياس ؛ لأن العوض الآخر قد وردت أحاديث في عين المبيع المجهول كبيع الحوامل مثلًا .
101-ص ( 191 ) :
قوله:"كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح"وإن لم يعلما القدر ؛ لأنه باع الجملة ، وجعل هذا التحديد تقديرًا للثمن أما المبيع فمعلوم .
مثاله: إنسان عنده قطيع من الغنم ، فقال: بعتك هذا القطيع كله كل شاة بدرهم ، صح ؛ لأن المبيع معلوم ، وتقديره بالشاة أي بالواحدة من أجل معرفة قدر الثمن فيصح ، وهذا القطيع ربما يكون فيه مائة رأس ، أو مائتان ، فلا يضر هذا ؛ لأنه معلوم بالمشاهدة ، وكوني أحدد الثمن على كل رأس إنما هو لتقدير الثمن فقط .
ومثل ذلك أيضًا: إذا باع عليه الصبرة كلها كل قفيز ، وإن شئت فقل كل صاع بدرهم فلا باس .
وكذلك لو باعه الثوب المتر بكذا وكذا ، فهذا جائز ، لكن إن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو من الثوب كل ذراع بدرهم ، أو من القطيع كل شاة بدرهم فهنا لا يصح البيع .
فإذا باع عليه من القطيع كل شاة بدرهم فلا يصح البيع ؛ لأن من للتبعيض فلا ندري هل يأخذ من هذا القطيع شيئًا كثيرًا أو شيئًا قليلًا ، فعاد الأمر إلى جهالة المبيع ؛ لأنه قد يأخذ من القطيع مثلًا خمسين رأسًا أو عشرين رأسًا أو كل القطيع ، فهو مجهول فلهذا لا يصح .
والفرق بين المسألتين: أنه في الأولى وقع البيع على الجميع ، وكون كل واحد بكذا إنما هو لمعرفة قدر الثمن ، فالمبيع الآن معلوم .