وفي المسألة الثانية يقول: (( من القطيع كل شاة بدرهم ) ) (( من ) )هذه للتبعيض ، فلو أخذ من القطيع الذي عدده ألف ثلاثًا لم نلزمه بأكثر من ثلاث ؛ لأنه قال: (( من ) )، ومن تأتي للتبعيض والحكم كذلك فيما لو أخذ أكثر ، فلا أدري ماذا يأخذ من القطيع فهو مجهول لي ، هذا هو الفرق .
والقول الثاني في المسألة الثانية: أن هذا صحيح ؛ وذلك لأن البائع قد اطمأن على أنه ربما يأخذ المشتري جميع القطيع ، وأنه أتى بـ (( من ) )للتبعيض لأجل أن يكون المشتري بالخيار ، إن شاء أخذ كثيرًا ، وإن شاء أخذ قليلًا ، ثم إن المسألة ستعلم ، فإذا قال أنا أريد عشرة من القطيع عُلم فيصح ، وهذا القول هو القول الراجح في هذه المسألة: أنه إذا باعه من القطيع كل شاة بدرهم أو من الثوب كل ذراع بدرهم ، أو من الصبرة كل قفيز بدرهم فإن البيع صحيح كما لو باعه الكل ، وقد ذكرنا سابقًا أن الناس جرت عادتهم أن المشتري إذا جاء إلى القطيع وقال له صاحب القطيع: خذ ما شئت مثلًا: شاتين أو ثلاثًا أو أربعًا تخير ، فيأخذ واحدة أو ثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا ويمشي ، والناس يتبايعون بهذا ، وعليه العمل ، فالصواب إذًا صحة ذلك في هذا وفي هذا .
102-ص ( 197 ) :
قوله:"ولو باع مشاعًا بينه وبين غيره"هذه المسألة الثانية (( مشاعًا ) )أي يكون مشتركًا بينه وبين غيره .
قوله:"كعبد"وكسيارة ، أو أرض ، أو أي شيء يكون مشتركًا مشاعًا باعه جميعًا .
فمثلًا هذه السيارة بيني وبين أخي فبعتها على إنسان كلها ، فالآن بعت مشاعًا بيني وبين غيري فبيعي لملكي صحيح ، لأنه من مالك ، وبيعي لملك أخي لا يصح ، لأني لست وكيلًا ، إذًا فرقنا الصفقة ، فنقول للمشتري: لك الآن نصف السيارة ، لأنه صح فيه البيع ، أما بيع نصيب أخي فلا يصح .