الصفحة 64 من 121

مثاله: أن يقول: أبيعك هذا المتاع بشرط ألا تهبه لأحد ، أو ألا تتصدق به على أحد ، فلا يصح لأن هذا ليس فيه مصلحة للبائع وإنما هو مجرد تحجير على المشتري ، فلا يصح ؛ لأنه يخالف مقتضى العقد .

فإن قيل: ما الفرق بين الهبة وبين البيع ، إذا شرط ألا يبيع فهو صحيح ، وإذا شرط ألا يهبه فهو غير صحيح ؟ .

قلنا لا فرق ، ولهذا نقول: القول الصحيح: أنه إذا شرط عليه ألا يهبه فيه تفصيل:

فإذا كان له غرض مقصود فلا بأس ، وإن لم يكن له غرض مقصود فإنه لا يصح هذا الشرط لأنه تحجير على المشتري .

فإذا قال قائل: هو تحجير على المشتري بكل حال ؛ لأنه إذا لم يهبه والتزم بالشرط أمكنه أن يخرجه عن ملكه بالبيع مثلًا .

قلنا: وكذلك نقول في البيع ، مادمنا نعرف أن البائع قصد باشتراط ألا يهبه ألا يخرجه من ملكه فسواء جاء بلفظ الهبة أو جاء بلفظ البيع أو بغير ذلك ؛ لأن الأمور بمقاصدها .

107-ص ( 259 ) :

قوله:"وبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد"قال: بع علي هذا البيت فقلت بعتك إن أحضرت لي كذا وكذا غير الثمن فهنا لا يصح ؛ لأنه بيع معلق ، ومن شرط البيع التنجيز فالبيع المعلق لا يصح .

وكذلك إذا قال: إن رضي زيد فإنه لا يصح .

مثاله: قال: بعتك هذه السيارة إن رضي أبي ، فقال: اشتريت فالبيع هنا ليس بصحيح ؛ لأنه بيع معلق والبيع من شرطه أن يكون منجزًا .

إذًا ماذا نصنع لو وقع العقد على هذه الصفة ؟

نقول: لو وقع على الصفة فإنه يعاد بعد رضا زيد ، فإذا رضي زيد فنقول: أعد العقد ، لكن هل يترتب على هذا شيء ؟

الجواب: نعم يترتب فلو قلنا: بصحة العقد الأول لكان النماء والكسب فيما بين العقد والرضا للمشتري .

وإذا قلنا: لا بد من عقد جديد فالنماء فيما بين العقد والرضا للبائع ، إذًا فبينهما فرق .

108-ص ( 269 ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت