الصفحة 65 من 121

قوله:"ولمن جهله وفات غرضه الخيار"أي جهل المقدار ، وفات غرضه له الخيار ، فاشترط المؤلف: شرطين في ثبوت الخيار للمغبون .

فإذًا شَرْطُ ملك الفسخ اثنان:

الأول: الجهل . الثاني: فوات الغرض .

فإن قال المشتري الذي اشتراها على أنها مائة متر فبانت تسعون مترًا: أنا أسمح بالعشرة ، وقال البائع: أنا أريد أن أفسخ ؛ لأنه تبين أن التقدير خطأ ، فلا يملك البائع الفسخ ؛ لأنه ليس له غرض الآن ؛ لأنه باعها على أنها مائة متر ، وتبين أنها أقل ، وسومح بالناقص ، فليس له غرض إلا أنه أحيانًا ربما تكون الأراضي قد زادت في هذه المدة ، وأنها تساوي أكثر من مائة ألف ، وهي تسعون ، فنقول: ليس لك أن تفسخ ؛ لأنه لا ضرر عليك الآن فأنت بعت عليه الأرض ؛ أما لو بعت عليه مائة متر من الأرض فهذا شيء آخر .

مثال آخر: اشتراها على أنها مائة متر فتبين أنها مائة وعشرون ، فقال المشتري: أنا أريد أن أفسخ ؛ لأنها تغيرت عما قُدِّرت به ، فقال البائع: لك العشرون مجانًا لا تعطني إلا الثمن الذي اتفقنا عليه ، فلا خيار للمشتري ؛ لأنه لا ضرر عليه ، فإذا قال المشتري: أنا قد قدرت أن أبني فلة قدرها مائة متر ، والآن صارت مائة وعشرين فتزيد عليّ المواد ، وقيمة البناء ؛ لأنه يلزم أن أوسع الحجر والغرف فنقول له: اجعلها فسحة ، فإذا قال: حتى لو جعلتها فسحة فيزيد على الجدار ( السور ) ، نقول: أجعل الزائد مواقف أو شارعًا ، فإذًا ليس عليه ضرر .

والمؤلف اشترط أن يفوت غرضه ، وهنا لا يفوت الغرض ، ولو تراضيا على النقص أو الزيادة جاز ؛ لأن الحق لهما ، فإذا تصالحا على إسقاطه ، مثل: أن يقول بعتها على أنها مائة متر فتبين أنها تسعون مترًا وتصالحوا بحيث قالا: يسقط من الثمن كذا وكذا ، واتفقا على ذلك فلا بأس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت