الصفحة 66 من 121

وفي الشرح صورة قد تكون مشابهة لها ، ولكنها مخالفة لها في الحكم ، قال: (( وإن كان المبيع نحو صبرة( أي: كومة طعام ) على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار والزيادة للبائع والنقص عليه )).

أي: عنده كومة طعام فقال: بعتك هذه الصبرة على أنها مائة كيلو فتبينت أقل من مائة ، وأنها تسعون كيلو . فنقول: البيع صحيح ، وهذا كالأرض ، لكن لا خيار للمشتري ، ويجبر البائع على التكميل ، وإن بانت أكثر قال بعتك هذه الكومة من الطعام على أنها مائة كيلو فتبينت أنها مائة وعشرون كيلو فالبيع صحيح والزيادة للبائع .

فإذا قال المشتري: إذا أخذ الزيادة فأنا لي الخيار يقول المؤلف:"إنه لا خيار له".

ولو قال البائع: أنا لي الخيار بين أخذ الزيادة وبين فسخ البيع ، نقول: ليس لك الخيار أصلًا الزيادة لك فخذها .

لكن ما هو الفرق ؟ نقول: الفرق أن الأرض لا يمكن الزيادة فيها ولا النقص أي: لو باعها على أنها مائة متر فتبين أنها تسعون مترًا فلا يمكن أن يأتي بمتر يضيفه إلى هذه التسعين ، لكن الصبرة من الطعام يمكن أن يأتي بطعام آخر من جنس هذا الطعام ويكمل الناقص ، وكذلك فيما إذا زاد .

لكن ينبغي أن يقال: إذا تبين أنها زائدة عن المقدار ، وكان للمشتري غرض في نفس الصبرة أي: هو مقدر أن هذه الصبرة تكفي الضيوف الذين عنده ، فإذا كان البائع يريد أن يأخذ الزيادة ، فهي قي نظره لا تكفي الضيوف .

فنقول: إن هذا قد فات غرضه فله الخيار ، ومقتضى القاعدة السابقة أن من فات غرضه فله الخيار ؛ لأنها نقصت ، إلا إذا قال البائع للمشتري أنا أكمل لك مائة الكيلو من جنس هذا الطعام فهنا لا خيار للمشتري ؛ لأن غرضه لم يفت .

109 -ص ( 317 ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت