وقوله:"إذا كان الثمن دينًا"أي: لم يقع العقد على عينه ؛ لأن الثمن المعين هو الذي وقع العقد على عينه ، والثمن الذي لم يقع العقد على عينه يسمى دينًا ، فإذا قلت: بعني هذه الساعة بهذه الدراهم فالثمن معين . وإذا قلت: بعنيها بعشرة ، فقال: بعتكها بعشرة ، فالثمن هنا دين لأنه غير معين ، والدين عند الفقهاء ليس هو الدين الذي يعرفه العامة ، فكل ما لم يعين من ثمن فهو دين .
وقوله:"أجبر"مبني لما لم يسم فاعله والمجبر القاضي ( الحاكم ) ، وعلى هذا نقول: إذا أبى كل واحد منهما أن يسلم ما بيده ، والثمن غير معين يذهبان إلى الحاكم ، فيقول للبائع: سلم المبيع ويقال للمشتري: سلم الثمن ، ولا حاجة إلى نصب عدل يقبض منهما ، وهذا هو الفرق بين هذه المسألة والمسالة الأولى .
ووجه الفرق بينهما: أن الثمن في الثانية تعلق بذمة المشتري ، وأما في الأولى فحق البائع تعلق بعين الثمن ؛ لأنه قد عين له ، ولهذا قلنا في الأولى: يُنْصَبُ عدل يقبض منهما ، ثم يسلم المبيع ثم الثمن ، أما هنا فقلنا يجبر البائع .
فإذا قال: كيف تجبرونني ؟ انصبوا عدلًا أنا الآن إذا سلمت المبيع أخشى أن يهرب المشتري فلماذا تجبرونني ولا تنصبوا عدلًا يقبض مني ومنه ، ثم يسلم المشتري ويسلمني ؟
الجواب: عندنا حقان ، الحق في المسألة الأولى تعلق بعين العوض ، أما الآن فحقك في المسألة الثانية تعلق بذمته فلا حاجة أن ننصب عدلًا ، فسلمه المبيع الآن وهو يسلمك الثمن ، فإذا قال: أخشى إذا سلمته المبيع أن يهرب ، قلنا: إذا هرب ، فهو مدرك إن شاء الله .
113 -ص ( 371 ) :
قوله:"وإن أتلفه آدمي - معين يمكن تضمينه - خير مشترٍ بين فسخ ، وإمضاء ، ومطالبة متلفه ببدله"فهذه ثلاثة أشياء ، وإذا أمضى طالب متلفه ، وعلى هذا فقوله:"ومطالبة متلفه"ليست داخلة في التخيير ، لكنها مفرعة على الإمضاء ، يعني فإذا أمضى طالب متلفه ببدله ، إذًا: