الصفحة 72 من 121

وكذلك إذا أعطاه هدية بعد الوفاء ، بأن أهدى إليه هدية قليلة أو كثيرة ، لكن بعد الوفاء فإن ذلك جائز ؛ لأنه في هذه الحال لم يكن معاوضة ، أي: القرض ، بل كان باقيًا على الإرفاق ولكن المقترض أراد أن يكافئ هذا المقرض بما أعطاه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من صنع إليكم معروفًا فكافئوه ) ).

وعُلم من قول المؤلف:"أو أعطاه أجود"أنه لو أعطاه أكثر بلا شرط فإنه على المذهب لا يجوز والفرق أن الأجود في الصفة ، والأكثر في الكمية فلا يجوز .

والصحيح أنه جائز بشرط ألا يكون مشروطًا ، بأن يقترض منه عشرة ثم عند الوفاء يعطيه أحد عشر فإنه لا بأس ؛ لأنه إذا جازت الزيادة في الصفة جازت في العدد ؛ إذ لا فرق ، بل قد تكون الصفة أحيانًا أكثر من العدد ، كما لو كان جيدًا جدًّا فإنه قد يكون أكثرَ من العدد فائدةً للمقرض .

لكن قد يقول قائل: إذا جوزنا هذا لزم أن نجوِّز الفوائد البنكية ، لأنك تعطي البنك مائة ألف ويعطيك بعد سنة مائة وعشرة .

فالجواب على هذا أن البنك زيادته تعتبر مشروطة شرطًا عرفيًا ، والشرط العرفي كالشرط اللفظي ؛ لأن هذا معلوم من تعاملهم ، لكن من أخذ من حروف أقوال أهل العلم قال: إنه يجوز أخذ الفوائد البنكية ؛ لأن الإنسان حينما أعطاهم الدراهم لم يشترط عليهم أن يوفوه أكثر ، مع أن المذهب يرون أنه لا يجوز قبول الأكثر ، بل يجوز الأجود دون الأكثر ، لكن على القول بالجواز لا ترد علينا مسألة البنوك ؛ لأنها مشروطة شرطًا عرفيًا ، فموظف البنك إذا قال: ماذا تريد ؟ قال: أريد حسابًا بنكيًا ، وهذا معناه أن يريد الفوائد .

118-ص ( 115 )

قوله:"وإن أقرضه"أي: أقرض شخصًا .

قوله:"أثمانًا"وهي: الدراهم والدنانير .

قوله:"فطالبه بها ببلد آخر لزمته"أي: لزمت المقترض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت