الصفحة 73 من 121

مثاله: أقرضه دنانير في مكة وطالبه بها في المدينة ، فيلزمه الوفاء ، إذا كان معه الدنانير ، لأنه لا ضرر عليه ، القيمة واحدة في مكة أو في المدينة ؛ لأن النقد كله نقد واحد ، ولا يختلف بين بلد وآخر فله الحق أن يلزمه ، بخلاف ما سبق في باب السلم فيكون الوفاء في موضع العقد ، والفرق بينهما أن السلم من باب المعاوضات ، وهذا من باب الإحسان ولا ضرر عليه أن يعطيه الدنانير في البلد الآخر .

أما إذا كان في بلد يختلف عن البلد الذي أقرضه فيه ، فهنا قد يلحقه ضرر ، فقد تكون قيمته أغلى ، وحينئذٍ نقول: لا يلزمه الموافقة ، إن وافق فذلك المطلوب وإن لم يوافق فلا يلزمه .

119-ص ( 123 )

قوله:"يصح في كل عين يجوز بيعها"بيَّن المؤلف ما الذي يصح رهنه ، وربما نأخذ من ذلك - أيضًا - حكم الرهن ...

إذا ؛ً القاعدة: (( كل عين يجوز بيعها يجوز رهنها وما لا فلا ) )...

وإذا قال: رهنتك ما في بطن هذه الشاة فلا يجوز ؛ لأنه لا يجوز بيعها ، والصحيح أنه يصح رهنها ؛ لأن الرهن ليس عقد معاوضة حتى نقول: لا بد من تحريره وعلمه ، فهذا الحمل الذي في البطن لا يخلو من أربع حالات: إما أنه أكثر من قيمة الدين أو يكون أقل أو يكون مساويًا أو يموت ، فإذا مات أو خرج معيبًا بحيث لا يساوي قيمة الدين فلم يَضِع الحق ، وغاية ما هنالك أن الوثيقة التي كان يؤمل عليها نقصت أو عدمت ولكن حقه باق ، فإذا خرج الحمل أكثر من الحق فقد زاد على الحق ، ويجوز أن أرهن عينًا أكثر من الدين ، فما دامت المسألة توثقة فقط والحق باق لن يضيع ، فالصحيح أنه جائز ، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بيع الغرر وفرق بين البيع الذي يقصد فيه التحري في مقابلة العوض بالعوض ، وبين شيء لا يقصد منه إلا التوثقة ، إن حصلت فهي كمال وإن لم تحصل فالحق باق .

120-ص ( 147 ، 197 ، 391 )

والفرق بين التعدي والتفريط:

أن التعدي: فعل ما لا يجوز .

والتفريط: ترك ما يجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت