وقال بعض العلماء: بل يرجع بالجميع ؛ لأنه ليس كالإنفاق على الحيوان ، فالإنفاق على الحيوان إذا أكله الحيوان ذهب ، ولم ينتفع به الراهن لكن هذا ينتفع به الراهن ؛ لأن أثر العمل باق والمصلحة للجميع ، للراهن ؛ لأنه ملكه عُمّر ، وللمرتهن ؛ لأن وثيقته بقيت ، لأنه لو خرب ما بقي له شيء .
وفصَّل بعضهم فقال: إن عمّره بما يكفي لتوثيق دينه فقط يرجع ، وإن كان بأزيد لم يرجع ؛ لأنه ليس في ضرورة إلى أن يعمّره بأكثر مما يوثق الدين ، فلو فرضنا أن الذي خرب غرفتان ولو أصلح واحدة كفى لتوثقته في دينه ولكنه عمَّر الاثنتين جميعًا ، فهو يرجع بالأولى ولا يرجع بالثانية إلا بالآلة فقط ، وهذا القول قول وسط بين القولين ، أي: أن يقال: إن المرتهن يرجع يقدر ما يتوثق به دينه فقط ؛ ووجهه أن ما زاد لم يعمّره لحفظ حقه بل زاد على ذلك .
وبعض العلماء يقول: إذا كان لو تركه - أي التعمير - لتداعى بقية البيت ، وهذا وارد ، يعني لو ترك عمارة المنهدم لانهدم البيت كله فهنا يرجع بالجميع ؛ لأن هذا لحفظ البيت كله ، وأما إذا كان ما بقي من البيت لا يتأثر بما انهدم فعلى التفصيل الذي سبق .
122-ص ( 202 )
قوله:"فصل: وتصح الكفالة"الكفالة هي العقد الثالث من عقود التوثقة ؛ لأن عقود التوثقة رهن وضمان وكفالة .
والكفالة التزام جائز التصرف إحضار بدن من عليه الحق ، وإن شئت فقل: إحضار من يصح ضمانه ؛ حتى تدخل الأعيان المضمونة كالعواري على القول بأنها مضمونة بكل حال ، والمغصوب وعهدة المبيع ، وضمان التعدي في الأمانات .