قوله:"ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر"يعني بعد أن نحجر عليه لا ينفذ تصرفه في ماله ... والخلاصة الآن: يحجر على المدين إذا كان ماله أقل من دينه ، لكن بشرط سؤال الغرماء أو بعضهم ، فإن لم يسألوا فلا حرج إذا لم يحجر عليه ، لكن الصحيح أنه محجور عليه شرعًا ، لا حكمًا ، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( مطل الغني ظلم ) )، والتبرع بماله يؤدي إلى المطل ، وعدم الوفاء ، فيكون ذلك ظلمًا ، لكن يفترق عن المحجور عليه حكمًا ، بأن هذا يصح أن يتصرف في ماله بغير التبرع ، فيجوز أن يتصرف لكن لا يتبرع فيبيع ويشتري - مثلًا - ولا حرج ، فهذا هو الفرق .
ولهذا نقول للمدين الذي ماله أقل من دينه ولم يحجر عليه: بع واشتر ليس ثمة مانع ، لكن لا تتصدق ولا تتبرع ، وإذا جاءه صاحب له وأراد لأن يبيع عليه ما يساوي عشرة بثمانية فهذا لا يجوز ؛ لأن هذا تبرع في الواقع .
126-ص ( 300 )
قوله:"زال حجرهم بلا قضاء"أي: بلا قضاء حاكم ، أي: بمجرد ما يحصل البلوغ مع الرشد أو العقل مع الرشد أو الرشد بعد السفه ، ينفك الحجر عنه ولا حاجة أن نذهب للقاضي فلو أن يتيمًا بلغ بالسن مع رشده في نصف النهار ، فله أن يطالب وليه بماله الذي عنده في آخر النهار ، ولو قال الولي: لا نعطيك حتى نذهب إلى القاضي ، ويحكم بأن الحجر زال فإنه لا يطاع لأن الحجر يزول بزوال سببه ، ودائمًا يمر علينا الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا .
فإن قال قائل: ما الفرق بين هذا وبين من حجر عليه لفلس ؟ لأنه قال هناك:"ولا يفك حجره إلا حاكم".
الجواب: أن هذا الحجر ثبت بدون القاضي فزال بدونه ، بخلاف الحجر على المفلس لحظ غيره فإنه لا يثبت إلا بحكم القاضي ، ولا يزول إلا بحكم القاضي .
وقال بعض العلماء: أنه إذا وزع ماله وقسم انفك الحجر .