قوله:"وموته"أي: إذا مات الوكيل بطلت الوكالة ، وإذا مات الموكل بطلت الوكالة ...
وهنا يجب أن ننبه إلى مسألة يكتبها إخواننا الكُتَّاب الذين يكتبون وصايا للناس ، إذا كانت الوصية وقال: أوصيت بثلث مالي يُتصدق به على الفقراء ، كثير من الكتَّاب يكتب: والوكيل على ذلك فلان ، والصواب أن يقول: الوصي على ذلك فلان ؛ لأن هناك فرقًا بين الوكيل والوصي ، الوصي من أذن له بالتصرف بعد الموت ، والوكيل من أذن له بالتصرف في حال الحياة وإذا قال: الوكيل على ثلثي فلان ، فلو أخذنا باللفظ لقلنا: إذا مات هذا الرجل انفسخت الوكالة ، لكن الحكام - القضاة - يفتون بأن هذا اللفظ من العامة بمعنى الوصية ، ون كان بلفظ الوكالة ، ولكننا نقول للكتاب: ينبغي أن تحرروا الكتابة ، وإذا ذكرتم وصية فلان بشيء لا تقولوا: والوكيل فلان ، قولوا: الوصي .
لكن لو قال: (( الوكيل بعد موتي ) )، ارتفع الإشكال ؛ لأنه لو قيد الوكالة بعد الموت فإننا نعلم علم اليقين أنه أراد الوصية .
130-ص ( 364 )
قوله:"ولا يبيع بعرض"...
قوله"ولا نَسَاء"أي: بثمن مؤخر ، سواء كان مؤجلًا أم غير مؤجل ، فلا بد أن يكون نقدًا يدًا بيد ، فعلى كلام المؤلف إذا باع شيئًا أذنت له في بيعه ، ولم يقبض الثمن فإنه يكون ضامنًا ، لكن كلام المؤلف هنا ينبغي أن يقيد بما إذا لم يدل العرف على التأخير ، والآن عند الناس لو بعت عليك شيئًا اليوم ، يمكن أن تذهب به ولا آخذ الثمن منك إلا بعد يوم أو يومين ، حسب كثرة الثمن وقلته ، وحسب حال المشتري ، إلا إذا كان المشتري لا يُعرف ، فإنه إذا لم يبعه نقدًا يدًا بيد فهو ضامن ؛ لأنه مفرِّط .
مثاله: إنسان عرض سيارة للمزايدة ، فجاء أجنبي لا يعرفه وقال: السيارة تساوي عشرة ، وأنا آخذها منك بأحد عشر ألفًا ، فأخذها وذهب ، فلا يمكن للوكيل أن يدعه يذهب بدون نقد ولو فعل لكان ضامنًا ؛ لأنه مفرط .