وإن اختلفا في قدر المشروط ، قال العامل: إنك قد شرطت لي ثلاثة أرباع ، وقال صاحب الأصل: قد شرطت لك النصف ، فهما الآن متفقان على أن المشروط له هو العامل ، لكن اختلفا في قدر المشروط ، فالقول هنا قول صاحب الأرض ، وكذلك يقال في المزارعة .
فهنا فرق بين الاختلاف في تعيين المشروط له ، وبين الاختلاف في تعيين المشروط ، إن كان الاختلاف في تعيين المشروط له ، فالقول قول العامل ، وإن كان في قدر المشروط مع الاتفاق على تعيين المشروط له فالقول قول رب المال .
والتعليل أن العامل استحق السهم في عمله بالعمل فكان القول قوله ، وهذا على المذهب والقول الثاني: أنه للعامل إن كانت دعواه مقاربة ، أما إن كانت بعيدة عن الواقع فالقول قول صاحب الأرض .
134-ص ( 435 )
قوله:"الرابع: شركة الأبدان أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما". . .
قوله:"فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله". . .
قوله:"وتصح في الاحتشاش والاحتطاب"...
وهذه ليس فيها مال وإنما هو عمل ، والفرق بينها وبين شركة الوجوه ، أن شركة الوجوه يأخذان المال من ثالث ويعملان بأبدانهما ، أما هذه فلا يأخذان من أحد مالًا ولا يأتي أحدهما بمال وإنما يشتركان في العمل .
135-ص ( 457 )
"فصل: وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة"المزارعة هي أن يدفع أرضًا لمن يزرعها بجزء من الزرع .
والفرق بينها وبين المساقاة أن المساقاة على الشجر ، والمزارعة على الزرع ، والفرق بين الشجر والزرع أن ما له ثمر وساق وأغصان يسمى شجرًا ، وما ليس كذلك فإنه يسمى زرعا ً .
مثال الزرع: القمح ، والذرة ، والشعير ، والأرز ، وما أشبه ذلك .
136-ص ( 461 )