الصفحة 83 من 121

ولكن يجب أن نعرف الفرق بين الأجرة التي يكون فيها العقد على نفس الدار ، وبين الحِكر أو الحُكُورة التي يكون العقد فيها على منفعة الأرض ، وهذا أظنه موجودًا في كثير من البلدان مثل الحجاز ونجد ومصر ، تكون الأجرة على الأرض وليست على نفس البيت ، ولهذا يملك المستأجر أن يهدم هذا البيت وأن يغيره وأن يتصرف فيه كما شاء ،لكن في الإجارة المحضة لا يملك أن يتصرف في البيت .

ففرق بين أن آتي إلى رجل وأنا أريد أن أبقى في هذا البلد سنتين أو ثلاثًا وأقول: أجرني بيتك فيؤجرني إياه فالبيت لصاحبه ، فالمستأجر لا يملك إلا الانتفاع ، حتى إنه لا يملك أن يعدِّل بابًا من الأبواب ولا أن يفتح فرجة في جدار ؛ لأنه إنما استأجر المنفعة فقط أما العين فلا يتصرف فيها .

وفي مسألة ( الحُكورة ) وتسمى عندنا ( الصُّبْرَة ) من الصبر وهو الحبس ، المعقود عليه ليس العين بل المعقود عليه منفعة الأرض ، ولهذا يجوز لمن عقد عقد ( حكورة ) أن يهدم البيت وينشئه من جديد ، وصاحب الأرض لا يقول له شيئًا ؛ لأنه يعرف أنه إنما أجره مدة بدراهم معينة ، وليس له رغبة في نفس البيت أو في نفس الدكان ، وهذا هو الذي عليه العمل الآن ، ولهذا في بلدنا هذه يؤجرون الحكرة إلى مدة خمسمائة سنة وستمائة سنة وألف سنة .

على كل حال أقول: إن هناك فرقًا بين الأجرة المحضة وبين الحِكر ؛ لأن الحكر إنما يقع العقد على الأرض ولا يلتفت الآخذ بهذا العقد إلى مسألة العين ، لكن إذا كانت العين ، يقول المؤلف: لا بد أن يكون إلى مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها .

لو أجره البعير لمدة خمسين سنة فإنه لا يصح ؛ لأن البعير لا يبقى إلى خمسين سنة ، أو أجره سيارة لمدة مائة سنة فلا يصح ؛ لأن الغالب أنها لا تبقى إلا أن توقف ولا تستعمل فهذا شيء آخر لكن إذا استعملت فلا تبقى إلى هذه المدة .

138-ص ( 54 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت