الصفحة 84 من 121

قوله:"ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة"هذه العبارة تداولها العلماء - رحمهم الله - وتلقوها ناشئًا عن سابق ، ومعنى هذه العبارة أن كل عمل لا يقع إلا قربة فأنه لا يصح أن يؤخذ عليه أجرة ؛ ووجه ذلك أن ما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يجوز للإنسان أن يعتاض عن ثواب الآخرة شيئًا من ثواب الدنيا ، قال الله تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16) } [ سورة هود ] فحذَّر الله - عزَّ وجلَّ - أن يريد الإنسان بعبادته شيئًا من الدنيا ، وقال تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ (20) } [ سورة الشورى ] فما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يصح أن تؤخذ الأجرة عليه .

مثال ذلك: الصلاة ، لو قال رجل لابنه: صلِ يا بني ، فقال الابن: لا أصلي إلا كل فرض بعشرة ريالات ، ليستحق كل يوم خمسين ريالًا ، فاستأجره على أن يعطيه كل فرض عشرة ريالات فالأجرة هذه لا تصح ؛ لأن الصلاة لا تقع إلا قربة .

وكذلك الأذان: لو أن إنسانًا قيل له: أذن ، فقال: ليس عندي مانع ولكن كل أذان بخمسة ريالات ، فإنه لا يصح ، ولو قيل لشخص: اقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت ، فقال: لا بأس لكن لا اقرأ إلا الجزء بعشرة ريالات فهذا لا يصح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت