فكل شيء لا يقع إلا قربة فإنه لا يصح أن يقع عليه عقد الإجارة ؛ والتعليل لأن هذا عمل يقصد به ثواب الآخرة ولا ينبغي أن يكون عمل الآخرة يراد به عمل الدنيا ، ولهذا قال شيخ الإسلام فيمن حج ليأخذ: ( ليس له في الآخرة من خلاق ) أي ليس له نصيب ، وأما من أخذ ليحج فقال: لا بأس به ؛ لأنه استعان بالمال على طاعة الله ، والاستعانة بالمال على طاعة الله أمر جائز ولا بأس به .
سئل الإمام احمد - رحمه الله - عن رجل قيل له: أقم بنا في رمضان ، يعني صل بنا القيام فقال: لا أصلي بكم إلا بكذا وكذا ، فقال الإمام أحمد - رحمه الله -: نعوذ بالله ومن يصلي خلف هذا ؟! وهذا من الإمام أحمد يدل على أنه أبطل عبادته وبناءً على بطلان عبادته لا تصح الصلاة خلفه ، وقد استعاذ الإمام أحمد - رحمه الله - من هذا الشرط ، ولكن ما يقع قربة بالقصد وينتفع به الغير فلا بأس أن يأخذ الإنسان عليه أجرة من أجل نفع الغير ، كالتعليم إنسان قال لآخر: أريد أن تعلمني باب شروط الصلاة ، فقال: ليس عندي مانع ، لكن بشرط أن تعطيني أجرة ، فنقول: هذا لا بأس به ؛ لأن العوض هنا ليس عن التعبد بالعمل ولكن على انتفاع الغير به .
لو أن شخصًا طُلب منه أن يعلم آخر سورة البقرة فقال: لا أعلمه إلا بأجرة فإنه يجوز ؛ لأن هذا للتعليم لا للتلاوة ، وفرق بين أن يكون للتعليم الذي يتعدى نفعه للغير وبين التلاوة .