الصفحة 87 من 121

قوله:"وإن اكترى دارًا فانهدمت أو أرضًا لزرع فانقطع ماؤها ، أو غرقت انفسخت الإجارة في الباقي"...

فإن قال قائل: ألا يؤيد هذا ما سبق - وقلنا: إنه الصحيح - فيما إذا استأجر دكانًا لبيع سلعة ثم تلفت فإن الإجارة تنفسخ ؟

الجواب: إن هذا يؤيد ذلك من بعض الوجوه ، ولكن الفرق أن هذا لخلل في المعقود عليه لا في المعقود له ، في المسألة الأولى تعذر الانتفاع في المعقود له ، وهنا تعذر الانتفاع في المعقود عليه وهو الأرض أو الدار ، ومع ذلك فقد نقول: إن هذا الفرق غير مؤثر ؛ لأن الانتفاع قد تعذر في هذا وفي هذا بغير إرادة الإنسان .

140-ص ( 76 )

قوله:"ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ"أفادنا المؤلف - رحمه الله - أن الأجراء نوعان ، أجير خاص ، وأجير مشترك .

فما الفرق بينهما ؟

ما كان مستأجرًا بالزمن فهو أجير خاص ، وما كان مستأجرًا على عمل فهو أجير مشترك ويظهر ذلك بالمثال:

استأجرت عاملًا يعمل عندك في البيت ، أو في الدكان ، أو في المزرعة ، فهذا أجير خاص ؛ لأن عمله مقدر بالزمن ، فالشهر بكذا وكذا ، والأسبوع بكذا وكذا ، واليوم بكذا وكذا .

استأجرت خياطًا يخيط لك ثوبًا ، فهذا مشترك ؛ لأن نفعه مقدَّر بالعمل ، وإنما سُمِّي الأول خاصًا لأن زمنه خاص بالمستأجر ، لا يملك الأجير أن يتصرف فيه ، فهو لا يملك أن يعمل عند رجل آخر في هذه المدة ؛ لأن المدة خاصة بالمستأجر ، والمشترك ليس خاصًا بالمستأجر ، فقد فتح بابه لكل أحد ، فتجد الخياط - مثلًا - يأتيه فلان وفلان وفلان ، كل واحد منهم يريد أن يخيط له ثوبًا .

إذًا الفرق بين الخاص والمشترك:

أن ما قدَّر نفعه بالزمن فهو خاص ، وما قدَّر بالعمل فهو مشترك .

فرق آخر: أن الأجير الخاص منفعته مملوكة مدة الأجرة ، والأجير المشترك منفعته غير مملوكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت