"ولا أجرة له"يعني ما تلف بفعله يضمنه ولا أجرة له ، وما تلف بغير فعله أو من حرزه فلا يضمنه ولا أجرة له ...
مسألة: إذا كان القماش من الخياط وتلف عنده ، فليس له شيء لا قيمة ولا أجرة ، فصار الفرق بين الأجير الخاص والمشترك من حيث التعريف ، ومن حيث الضمان ، ومن حيث الأجرة .
142-ص ( 120 )
وقوله:"وتضمن العارية"الضامن هو المستعير .
قوله:"بقيمتها"يعني إن كانت متقوِّمة ، وبمثلها إن كانت مِثْلِيَّة ...
والفرق بين المتقوم وبين المثلي:
أن المثلي ضابطه عند الفقهاء ( كل مكيل أو موزون ليس فيه صناعة مباحة ، يصح السَّلَم فيه ) وهذا الضابط يضيِّق المثليات تضيقًا بالغًا .
فقولهم: ( كل مكيل أو موزون ) يخرج به ما سواهما ، مع أن الحيوان يمكن أن يكون مثليًا والمعدود يمكن أن يكون مثليًا ، والمذروع يمكن أن يكون مثليًا ، وما أشبه ذلك ، لكن هم يخصونه بالمكيل والموزون .
وقولهم: ( ليس فيه صناعة مباحة ) فإن كان فيه صناعة مباحة فإنه يخرج عن كونه مثليًا ، فالبر إذا طُبِخ وكان طعامًا خرج عن كونه مثليًا ، مع أن أصله مكيل ، وكذلك - أيضًا - الأواني ليست مثلية مع أن أصلها موزون .
وأما قولهم: ( مباحة ) فاحترازًا من الصناعة المحرمة ؛ لأن الصناعة المحرمة وجودها كالعدم .
وأما قولهم: ( يصح السلم فيه ) فهذا - أيضًا - شدد التضييق ، فهو احتراز مما كان مكيلًا أو موزونًا ، لكنه يختلف ولا ينضبط بالصفة فإنه لا يكون مثليًا .