الصفحة 90 من 121

والصحيح أن المثلي ما كان له مثيل مطابق أو مقارب تقاربًا كثيرًا ، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزوجته التي كسرت الإناء ، وأفسدت الطعام: (( إناء بإناء ، وطعام بطعام ) )ولم يضمنها بالقيمة ، ثم إننا نقول: الصناعة الآن تتقدم ، ومن المعلوم أن الفناجيل - مثلًا - من الزجاج مصنوعة ، وهي مثلية قطعًا ، فمماثلة الفنجال للفنجال أشد من مماثلة صاع البر لصاع البر ، وهذا أمر معلوم والحلي - مثلًا - والأقلام ، والساعات ، كل هذه مثلية ، وهي على حد الفقهاء ليست مثلية .

فالصواب إذًا: أن المثلي ما كان له مماثل أو مقارب مقاربة تامة ، فإذا استعار إناء ثم انكسر الإناء - فعلى ما اخترناه - يُضمن بإناء مثله ، وعلى كلام الفقهاء يضمن بقيمته ، والأقرب إلى العدل أن يُضمن بمثله .

143-ص ( 136 )

قوله:"أو اختلفا في رد فقول المالك"

( اختلفا ) يعني المعير والمستعير في رد العارية فالقول قول المالك ، مثاله: أعار إناء لشخص ، ثم جاء يطلبه منه ، فقال المستعير: رددته ، وقال المعير: لم ترده ، فالقول قول المالك ؛ لأن الأصل عدم الرد ، وبناء على القاعدة المعروفة عند الفقهاء: أن من قبض العين لمصلحة نفسه لم يُقبل قوله في الرد ، والمستعيرُ العينُ في يده لمصلحته ، فإذا قال: رددتها عليك ، قلنا: لا نقبل قولك إلا إذا أتيت ببيِّنة بأنك رددتها ، فلو أتى المستعير ببينة أنه رد العارية فإنه يقبل قوله بالبينة ، وكل كلام المؤلف في هذه الخلافات فيما إذا لم يكن هناك بينة ، أما إذا كان هناك بينة فالبينة قاضية على كل شيء .

وهل هذه هي مسألة المخزومية ؟

لا ، المخزومية تجحد ، تقول: ما أعرتني ،وهذا يقول: أعرتني ولكن رددتها عليك ، وبينهما فرق ؛ فإذا ثبت أن هذا لم يردها فأننا لا نقطع يده ، لكن الجحد يقتضي أن لا يُطالَب هذا الذي ادُّعِي عليه العارية إلا إذا ثبت أنه مستعير ، فبينهما فرق واضح .

144-ص ( 198 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت