وقوله:"ومن أتلف محترمًا"يعم الصغير والكبير ، والحيوان وغير الحيوان ، ويعم - أيضًا - ما كان عن عمد وما كان عن غير عمد ، إلا أن الفرق بين العامد وغير العامد هو أن العامد آثم وغير العامد ليس بآثم ، لكن حق الآدمي لا يسقط ، فيجب عليه ضمانه .
145-ص ( 200 )
قوله:"أو رباطًا"يعني وجد حيوانًا مربوطًا - مثلًا - فحل رباطه فذهب ، فعليه الضمان .
قوله:"أو قيدًا فذهب ما فيه"القيد لحيوان مقيد ، والفرق بين القيد والرباط ، أن الرباط يثبت في الأرض وتربط به البهيمة ، والقيد تقيد به اليد والرجل أو اليدان والبهيمة تمشي .
وهذا الذي ذكره المؤلف - رحمه الله - أمثلة وصور وليست قواعد ، لكن القاعدة أن كل من أتلف شيئًا فعليه الضمان .
146-ص ( 234 )
وقوله:"بثمنه"الباء حرف جر ، وكل مجرور فلا بد له من متعلق ؛ لأن المجرور معمول لعامل والمعمول لا بد له من عامل ، كما أن المفعول به لا بد له من فعل ينصبه ، فالمجرور - أيضًا - لا بد له من فعل يتعلق به ، ولهذا قال ناظم القواعد:
لا بد للجار من التعلق بفعل أو معناه نحو مرتقي
على كل حال ( الباء ) في قوله:"بثمنه"متعلقها قوله: ( انتزاع ) فهي استحقاق انتزاع بالثمن ، يعني أن الشريك يأخذ الشقص المبيع بالثمن لا بالقيمة .
واعلم أن هناك فرقًا بين القيمة والثمن عند أهل العلم ، فالثمن هو ما وقع عليه العقد ، والقيمة ما يساوي بين الناس ، فمثلًا اشترى رجل بيتًا بعشرة آلاف ، فالثمن عشرة آلاف ، لكن هذا البيت يساوي بين الناس خمسة آلاف ، فالقيمة إذًا خمسة آلاف ، أو يساوي عشرين فالقيمة عشرون ، فالثمن قد يساوي القيمة ، وقد يكون أقل وقد يكون أكثر .
147-ص ( 287 )
قوله:"وإذا تلفت من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن"