... والفرق بين التعدي والتفريط من حيث العموم ، أن التعدي فعل ما لا يجوز ، والتفريط ترك ما يجب ، فإذا كان المودَع طعامًا فأكله المودَع عنده ، فهذا تعدٍّ ، وإذا كان طعامًا وأبقاه في ليالي الشتاء في الخارج فتلف ، فهذا تفريط ؛ لأنه ترك ما يجب .
148-ص ( 344 )
قوله: الجعالة"فَعَالة من الجَعْل ، والجَعْل معناه وضع الشيء وفسرها المؤلف بقوله:"
"وهي أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا ، أو مجهولًا ، مدة معلومة أو مجهولة"فالجعالة عقد لا يشترط فيه العلم بأحد العوضين ، وهو - أي عقد الجعالة - فيه عوض مدفوع وعوض معمول ، فالعوض المدفوع لا بد فيه من العلم ، والمعمول لا يشترط فيه العلم ، المدفوع يكون من الجاعل ، والمعمول يكون من العامل .
والفرق بين عقد الجعالة والإجارة ، أن الإجارة مع معين بخلاف الجعالة فهو يطلق فيقول: من فعل كذا فله كذا ؛ ولهذا صارت عقدًا جائزًا ...
149-ص ( 355 )
قوله:"أو ضالة"وهي الضائع من الحيوان ، والفرق بين اللقطة وبين الضالة ، أن الضالة لها إرادة وتعرف ولكن تضل ، واللقطة ليس لها إرادة .
150-ص ( 380 )
وقوله:"أو عجز ربه عنه"يعني أن الحيوان لم ينقطع ، بل هو نشيط ، لكن عجز عنه ، كبعير تمرد على صاحبه وأبى أن يذهب ، فإنه يملكه آخذه ؛ لأن صاحبه تركه عجزًا عنه .
والقول الثاني في هذه المسألة: أن واجده لا يملكه ، بل يبقى على ملك صاحبه ؛ لأنه لم يتركه ولكن للآخذ أجرة المثل ، وهذا مبني على ما سبق أن من أنقذ مال شخص من هلكة فله أجرة المثل .
والقول الثالث وهو الراجح: أنه يفرق بين من تركه عجزًا ومن تركه لانقطاعه ، فمن تركه لانقطاعه ملكه آخذه ، ومن تركه عجزًا لم يملكه آخذه وله أجرة المثل ؛ لأنه أنقذه من هلكة.