أما المتاع فإنه لمالكه ، فإن تركه في بالفلاة فإن من أحضره إليه ليس له أجرة المثل ، إلا إذا أحضره إليه إنقاذًا له من الضياع فله أجرة المثل ، والفرق بين المتاع والحيوان ، أن الحيان يهلك وهذا لا يهلك .
بقي العبد الآبق إذا عجز عنه سيده فهل يكون للواجد ؟
لا ، ولكن له أجرة المثل ، والفرق بينه وبين الحيوان أن العبد يمكنه أن يخلص نفسه ، فصاحبه إذا تركه لم يتركه يأسًا بالكلية ؛ لأنه يستطيع أن يخلص نفسه فليس كالحيوان ،فمن وجده فهو لمالكه ولكن له أجرة المثل .
151-ص ( 390 )
قوله:"وهو مسلم"أي: اللقيط ( مسلم ) ...
وإذا حكمنا بإسلامه ترتب عليه أحكام ، وكان له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، فلو مات هذا الطفل قبل أن يبلغ فإننا نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين ، وسيأتي لمن يكون ميراثه ، وإذا مَيَّزَ وأراد أن يكون كافرًا اعتبرناه مرتدًا ، ومعلوم أن هناك فرقًا بين الكافر المرتد والكافر الأصلي ، فالكافر الأصلي يبقى على دينه ولا نجبره على الإسلام ، أما الكافر المرتد نجبره أن يسلم وإلا قتلناه .
الفروق في المجلد الحادي عشر:
152-ص ( 20 )
قوله:"وأن يكون على بِرٍّ"هذا هو الشرط الثاني أن يكون على بِرٍّ ، قال الإمام أحمد: لا أعرف الوقف إلا ما أريد به وجه الله ، ولأن عمر - رضي الله عنه - أراد بوقفه التقرب إلى الله .
وهذا الشرط فيه تفصيل ، فإن كان على جهة عامة فإنه يشترط أن يكون على بر ، وإن كان على معين فإنه لا يشترط أن يكون على بِرٍّ ، لكن يشترط ألا يكون على إثم ، والفرق بين هذا وهذا يظهر بالمثال ، فمثال الجهة العامة:
قوله:"كالمساجد"فلو عَمَرَ الإنسان مسجدًا وأوقفه ، فهذا على بِرٍّ ، إلا إذا عمر مسجدًا على قبر فهنا يحرم ولا يصح ؛ لأن هذا ليس ببر ، بل هو إثم .