أو بنى مسجدًا من أجل أن تقام فيه البدع ، فهذا - أيضًا - لا يصح ؛ لأنه ليس على بر فمراده بالمساجد ، أي: التي على بر وتقوى .
فإن كان الوقف على مسجد معيَّن تعين فيه ، ولا يجوز صرفه على غيره ، وإن كان على المساجد عمومًا وجب على الناظر أن يبدأ بالأحق فالأحق ، سواء كانت هذه الأحقية عائدة إلى ذات المسجد أو إلى المصلين فيه ...
الخلاصة: أنه إذا كان الوقف على جهة فلا بد أن يكون على بر ، وإذا كان على معين فلا يشترط أن يكون على بر ؛ لأنه قد يقصد منفعة هذا المعين بعينه ، لا التقرب إلى الله عزَّ وجلَّ لكن يشترط ألا يكون فيه إثم ، فإذا كان على إثم فلا يصح ، ولنضرب لهذا أمثلة:
وقف على المساكين يصح ؛ لأنه بر .
وقف على الأغنياء لا يصح ؛ لأن هذه جهة ، والجهة لا بد أن يكون الوقف فيها على بر والأغنياء ليسوا أهلًا للصدقة .
وقف على ضارب الدفوف ، فيه تفصيل: إذا كان على ضاربات الدفوف في العرس ، فهذا يجوز ؛ لأنه قربة ، ويسن إعلان النكاح والدف فيه للنساء .
وإذا كان على لاعبي الكرة ، فهذا لا يصح ، لأن هذه جهة ، ولا بد أن تكون على بر ، وهذا ليس ببر .
ولو وقف على فلان اليهودي فهذا يصح ؛ لأنه على معين .
ولو وقف على نصراني معين ، فهذا يصح ، لأن هذا مما لم ننه عن بره ، والوقف بر وليس فيه نهي ، فالواقف لم يرتكب ما نهى الله عنه ، ولم يصدق عليه أنه عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله قد أذن في ذلك .
ولو وقف على داعية للنصرانية ؛ فهذا لا يصح ؛ لأن هذا معناه تشجيع هذا الرجل على باطله ومن باب أولى أن يوقف على الكنائس والصوامع والبيع ، وما أشبه ذلك .
153-ص ( 25 )
قوله:"وكذا الوصية"يعني أن الوصية لا تصح على جهة عامة إلا أن تكون على بر ، أما إذا كانت على جهة معينة كشخص معين ، فلا بأس ألا تكون على بر ، لكن لا يجوز أن تكون على إثم .
والفرق بين الوصية والوقف: