أولًا: أن الوقف عقد ناجز ، فإذا قال الرجل: وقفت بيتي ، أو وقفت سيارتي ، أو وقفت كتبي فيكون وقفًا في الحال .
والوصية تكون بعد الموت ، فيقول مثلًا: أوصيت بداري للفقراء .
ثانيًا: أن الوقف ينفذ من جميع المال ، فلو وقف جميع ماله نفذ ، إلا أن يكون في مرض موته المخوف .
والوصية لا تكون إلا من الثلث فأقل ، ولغير وارث ، وما زاد على ذلك ، أو كان لوارث فلا بد من موافقة الورثة على هذه الوصية .
فلو قال: أوصيت ببيتي لفلان ، ثم توفي ، وحصرنا تركته بعد موته فوجدنا أن هذا البيت أكثر من الثلث ، فالذي ينفذ من البيت ما يقابل الثلث فقط ، فإذا كان هذا البيت النصف فإنه ينفذ منه ثلثاه ؛ لأن ثلثي النصف بالنسبة للكل ثلث .
لكن لو أجاز الورثة وقالوا: ليس عندنا مانع ، فإن ذلك لا بأس به ، وهذه هي قاعدة المذهب وسيأتي - إن شاء الله - الكلام عليها ، وتحريرها .
154-ص ( 37 )
قوله:"وتقديم"، يعني إذا شرط تقديم من يتصف بوصف معين ، مثل أن يقول: هذا وقف على أولادي ، ويقدم طالب العلم .
ومعنى كونه يقدم: أنه يعطى كفايته من الوقف ، والباقي للآخرين ، ففي التقديم لا يُحرَم المؤخر لأن هذا ليس ترتيبًا بل هو تقديم وتأخير ، فيستحقه الجميع ، لكن يقدم من قدمه الواقف ...
قوله:"وترتيب"الترتيب أن يأتي بما يدل على الترتيب ، مثل أن يقول: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم ، أو وقف على أولادي بطنًا بعد بطن ، أو وقف على أولادي فإذا عدم البطن الأول فللثاني ، فهذا نسميه ترتيبًا ، ولا يختص بـ ( ثم ) ، فكل ما دل على الترتيب نعمل به .
لكن إذا قال قائل: ما الفرق بين الترتيب والتقديم ؟