الصفحة 98 من 121

والصواب: أنه إذا مات وجب على المفضَّل أن يرد ما فضِّل به في التركة ، فإن لم يفعل خصم من نصيبه إن كان له نصيب ؛ لأنه لما وجب على الأب الذي مات أن يسوي ، فمات قبل أن يفعل صار كالمدين ، والدين يجب أن يؤدى ، وعلى هذا نقول للمفضَّل: إن كنت تريد بر والدك فرد ما أعطاك في التركة .

ولكن هل للورثة الرجوع ، أو الهبة لم تصح من الأصل ؟

فيها قولان: قيل: إن العطية لم تصح من الأصل .

وقيل: إنها صحت ، لكن إذا مات وهو لم يسوِ فللورثة الرجوع ، ويجب على المفضل أن يردها في التركة .

والفرق بين القولين: أننا إذا قلنا: إنها لم تصح من الأصل ، فإن ما حصل من نماء بين العطية والموت يكون للورثة ؛ لأن العطية لم تصح أصلًا ، وإذا قلنا بالصحة ولكن لهم الرجوع ، فما حصل من نماء منفصل فهو للموهوب له .

لكن على كل حال القول بأنها تثبت قول ضعيف ، والصواب أنه يجب على المفَضَّل أن يرد الزيادة في التركة ، أو تخصم من نصيبه .

159-ص ( 92 )

وقوله:"وله أن يأخذ ويتملك"الفرق بينهما: يأخذ على سبيل الاستعمال ، ويتملك على سبيل الضم إلى ملكه ، فله أن يأخذ سيارة الابن يسافر بها إلى مكة ، إلى الرياض ، إلى المدينة إلى أي بلد وإن لم يتملكها ، وله أن يتملك وإن لم يأخذ ، فيأتي إلى كاتب العدل ، مثلًا ، ويقول: إني تملكت سيارة ابني فلان ويكتب كاتب العدل ، لكن بشروط ستذكر .

160-ص ( 124- 133)

قوله:"ويسوِّي بين المتقدم والمتأخر في الوصية ، ويبدأ بالأول فالأول في العطية"بدأ المؤلف ببيان الفروق بين العطية والوصية وهما تتفقان في أكثر الأحكام ، ويجب أن نعلم الفرق بين العطية والوصية قبل كل شيء ، فالوصية إيصاء بالمال بعد الموت ، بأن يقول: إذا مِت فأعطوا فلانًا كذا والعطية تبرع بالمال في مرض الموت .

فتشتركان في أنه لا يجوز أن يوصي لوارث ، ولا لغير وارث بما فوق الثلث ، ولا يجوز أن يعطي وارثًا ولا غير وارث ما فوق الثلث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت