الصفحة 107 من 147

بعد هذه النقولات التي أوضحت لك الاختلاف الكبير والعميق بين علماء الشيعة في فرعيات واصول المذهب احب ان انوه إلى مسألة مهمة جدًا وهي:

وجود مثل هذه الاختلافات عند أهل السنة

وللقارئ كل الحق في ان يسأل فيقول:

ان مثل هذه الاختلافات موجودة حتى في كتب أهل السنة وعند علمائهم فلم خصصت الشيعة بذلك (1) .

وقبل الإجابة عن ذلك احب ان انوه إلى أمر توارثه الشيعة كابرا عن كابر وهو:

ان الشيعة عامة وخاصة قد شنعوا على أهل السنة كونهم مختلفين اختلافًا عظيمًا وما اختلافهم هذا - كما يرى الشيعة - إلا لانهم اتبعوا أناسًا غير معصومين ، كابي هريرة ، وعائشة ، ومعاوية ، وكعب الأحبار ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل ، وتركوا عترة أهل البيت المعصومين وهذا كما قلنا هو السبب الرئيس في اختلافهم .

فأقول:

نعم نجد عند أهل السنة مثل هذه الاختلافات ، واختلاف أئمة السنة مسوغ وطبيعي تبعًا لاختلاف أنظار مجتهديهم الذين لم يشترطوا العصمة لهم .

أما أن يختلفوا على الرغم من عصمة الأئمة إختلافًا عظيمًا يفوق اختلاف أئمة السنة ، كما صرح بذلك الطوسي فإن هذه الدعوى-أي العصمة-باطلة من أساسها وذلك لانتفاء مقاصدها وأهمها عدم الاختلاف في الفتوى لوحدة المصدر وعصمته .

وتجد كل هذا الاختلاف عندهم على الرغم من وجود اثني عشر امامًا معصومًا ، وتواجد هؤلاء المعصومين بين الشيعة لمدة ثلاثة قرون .

(1) بعد ان ذكر بعض المسائل الخلافية بين المذاهب الأربعة قال محمد جواد مغنية:

والغرض من هذه التدليل على إن الخلافات كما هي واقعة بين السنة والشيعة ، فهي حاصلة بين السنة بعضهم مع بعض ، وبين الشيعة أيضًا بعضهم مع بعض ]

[ مع الشيعة الإمامية / محمد جواد مغنية ص48 ]

قال محمد حسين فضل الله:

ان الاختلاف في الاجتهاد موجود عند السنة كما هو موجود عند الشيعة.

[ مجلة الندوة / محمد حسين فضل الله ج2 ص 549 ـ 550 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت