الصفحة 106 من 147

وكذلك فإنه قد أكثر من نقد الرواية والراوي في كتب الشيعة ، إلى درجة كاد أن يطعن بجميع الروايات الشيعية بما فيها الأحاديث الخاصة بعلم الفقه التي تعد زاده ومعينه الأساس فهو من جهة يستخف بمصنفات أصحاب الحديث التي تعتمد على خبر الآحاد ، فيقول:

دعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا ، فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاج (1) .

وهذه الأقوال تعد مطعنًا كبيرًا وفاضحًا لكتب الحديث عند الشيعة من قبل عمود من أعمدة المذهب .

يقول شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الفهرست:

إن كثيرًا من مصنفي أصحابنا ، وأصحاب الأصول ، ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وإن كانت كتبهم معتمدة (2) .

قال الشيخ الطوسي في كتابه الفهرست:

ان اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم لانهم قديمًا وحديثًا كانوا مختلفين في الأصول التي تبنى عليها الفروع ، كاختلافهم في خبر الواحد، والاستصحاب ، والمفاهيم ، وغيرها من مسائل أصول الفقه ، حتى لا نجد اثنين منهم متوافقين في جميع مسائل الأصول .

وقال الطوسي بعد ذلك:

ولو كان الخلاف في أصول الفقه موجبًا لترك الكتب المبتنية عليها من الفروع لزم سقوط اعتبار جميع الكتب وعدم التعويل على شيء منها (3) .

يقول الشيخ الشاخوري البحراني:

ويبقى بعد اختلاف الأخبار عامل مهم لاختلاف العلماء في الفتاوى ، وهو الخلاف في مسائل علم اصول الفقه ، كمسألة حجية الخبر الواحد ، وحجية الاستصحاب ، والإجماع ، والشهرة ، والاختلاف في عالم الاستظهار ، وغيرها من المسائل التي تجد مظانها في كتب اصول الفقه (4) .

أقول:

(1) رسائل الشريف المرتضى / ج3 ص26-27 ] [ مدخل إلى فهم الإسلام / يحيى محمد ص393 ]

(2) الفهرست / مقدمة المؤلف ص25 ]

(3) نقلًا عن رجال السيد بحر العلوم / ج3 ص 222 - وحكاه الاردبيلي في رجاله ]

(4) حركية العقل الاجتهادي / جعفر الشاخوري ص 78 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت