الصفحة 105 من 147

، وكثرة الرواة من أصحاب العقائد الفاسدة ، وقد جمع هذا الكذب وسطر في الكتب الحديثية المشهورة عند الإمامية ، فكانت النتيجة ان اختلافاتهم قد تصل إلى العشرات من الأقوال المتباينة ، والمتخالفة التي لا يمكن الجمع بينها بحال من الأحوال وكما صرح بذلك الفيض الكاشاني قائلًا:

تراهم يختلفون في المسالة الواحدة إلى عشرين قولًا ، أو ثلاثين قولًا ، أو أزيد ، بل لو شئت أقول لم تبق مسالة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها (1) .

وإن معظم هذه الاختلافات جاءت عن طريق الرواة أصحاب العقائد الفاسدة الذين لا يخلو منهم حديث شيعي ، كما صرح بذلك الشريف المرتضى في رسائله فقال:

ان معظم الفقه وجمهوره لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة اما أن يكون أصلا في الخبر ، أو فرعا ، راويا عن غيره ، ومرويا عنه والى غلاة ، وخطابية ، ومخمسه ، وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا ذكره ، والى قمي مشبه مجبر، وأن القميين كلهم من غير استثناء أحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه بالأمس كانوا مشبهة ، مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به ، فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها ، واقف ، أو غال ، أو قمي مشبه مجبر ، والاختيار بيننا وبينهم التفتيش.

ثم قال:

لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور لم يكن راويه إلا مقلدًا بحت معتقدًا لمذهبه بغير حجة أو دليل ، ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهلًا بالله تعالى لا يجوز أن يكون عدلًا ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة …….،

فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلًا مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أن تعبدنا بقوله (2) .

وبذلك فان الشريف المرتضى يكاد ينفي صراحةً أن يكون هناك خبر في الفقه يخلو من طعن يتعلق بالسند .

(1) مقدمة الوافي / الفيض الكاشاني ص9 ]

(2) رسائل الشريف المرتضى / ج3 ص310-311 ] [ مدخل إلى فهم الإسلام / يحيى محمد ص393 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت