الصفحة 114 من 147

إذ ان هذه المسألة التي هي في قياس الفقه ليست بالعسيرة المستعصية جعل منها في فتواه قضية عويصة ذات أبعاد ومقاصد طويلة وعريضة جعلته يجبر نفسه على التفريع غير المستساغ ، ومحاولة إدخال هذه القضية في جوانب هي بعيدة عنها .

ونتيجة لكثرة هذه التشعبات التي ذكرها فانه أوقع المستفتي في حيرة من أمره الذي لم يعرف حقيقة حكمها ولا الأصل فيها ، وانما رده بعد كل الذي ذكره إلى التسليم بها والعمل بمقتضاها ولسان حاله يقول اعمل بها وإياك ان تستفسر عن حقيقتها ولعل هذا هو السبب الذي دفعه إلى اللف والدوران وذكر أمور لا تتعلق بالقضية ، فضلًا عن محاولة الإيهام التي سلكها ليجبر المستفتي على الأخذ بها مبتعدًا عن البحث فيها لان البحث فيها على ما ذكره هنا يعجز العلماء وهو نفسه لا يمكن ان يطبق ما ذكره فلذلك أوصل المستفتي إلى حالة الإذعان عن طريق تصعيب القضية والباسها صورًا متعددة ، فكلام السادة أيضًا صعب مستصعب ولهم أسرار في الكلام تفوق ربما أسرار الأئمة.

وللاستفصال في ذلك نبين لك حقيقة ما ذكرنا عن طريق تبويب بسيط لفتوى الصدر فهو:

بداية ذكر: ( ان الشهادة الثالثة ليست جزءًا من الأذان جزمًا ) .

والتعبير بالجزء هنا تعبير موهم لا يصرح بحقيقة المراد فما مراده من هذا الجزء ؟ هل هو ركن الأذان - أي فصله - ؟ أم الزيادة المستحبة ؟ أم جعلها في الأذان كجزء من جزئياته ؟ فعدم التصريح يوجب الإيهام .

ثم بعد ذلك بين أنها: ( لم تكن موجودة في ردح طويل من عصر المعصومين ) .

ولم يبين لنا معنى انتفاء الوجود وهذا أيضًا إيهام منه لان انتفاء الوجود لا يدل على عدم الورود .

ثم علق بعد ذلك ألفاظ الأذان بالقصد حيث قال:

( وان قصد الجزئية للأذان أو الإقامة أو لغيرها فهو كاذب على الله ورسوله وهو من التشريع المحرم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت