الصفحة 115 من 147

وهذه نقطة يجب التنبيه عليها والانتباه لها إذ ان أجزاء الأذان والإقامة لا تتحقق إلا بقصدك لها عند تلفظك بها بمعنى انك ان لم تقصد انها من الأذان لم تكن أذانًا وان قصدت كونها من الأذان كانت أذانًا وانبنى عليها حكم جزئية الأذان .

وذكر ان التشريع المحرم ينبني على هذا القصد وهذه أيضًا مسألة كبيرة وخطيرة، وبحر من الإيهام ادخل به نفسه وبالتبع غيره لعدم وجود الضابط المحدد والرابط الموثق لما يثبت ويمكن فعله ويجب تركه ، وإذ ذاك يصبح التشريع أمرًا مطلقًا، وفعلًا مرسلًا ، وساحة مباحة لكل من هب ودب بما ان القصد له منتف فكل فعل يتسم بالتعبد أو له ارتباط بعبادة لك ان تزيد فيه ، وان تفعل فيه ما تشاء بشرط ان لا يكون عندك قصد بان هذا من هذه العبادة ، أو انك قصدت تشريعه كزيادة أو إضافة لهذه العبادة .

ولك ان تتصور مع نفسك عزيزي القارئ مدى خطورة هذا الموضوع إذا ما أراد شخص زيادة أو إضافة عبادة ما ، فانك وعلى ضوء ما قرره السيد لن تستطيع ان تنكر عليه لانه لا محالة سيقول لك:

ويحك أنا لم اقصد بهذه الزيادة الجزئية ، وما قصدت من فعلي هذا إلا خيرًا وبما ان لدينا قاعدة ( من بلغ ) - آلاتية الذكر - فلا سوء في صنيعي هذا ، وهكذا عزيزي القارئ ومن خلال مثل هذا الكلام اعتقد ان الحاجة إلى مرجعية الكتاب والسنة ستكون منتفية لان السيد استعاض عنها بـ ( القصد ) الذي يمكن ان يؤسس به مع قاعدة (من بلغ) دينًا بأكمله .

ولعل اخطر ما في هذه العبارات قوله:

( كما انه ليس عليها ألان آية ولا رواية بعينها تدلنا على استحبابها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت