الصفحة 116 من 147

ومكمن هذه الخطورة يتجلى لنا فيما سيذكره هو بعد ذلك ، إذ انه بعد ان ذكر هذا الإجمال الموهم والمرخي للعنان في مسألة حكم الشهادة الثالثة انطلق في محاولة يائسة منه لايجاد ثغرة يمكن من خلالها النفوذ إلى إمكانية إدخال هذه العبارة في الأذان، وهذه المحاولة منه لإيجاد مثل هذه الثغرة أدخلته في مطبات خطيرة جعلته يقرر جملة من القواعد غير المنضبطة ولا المستوفية لشرائط قبولها الأمر الذي جعلها عرضة للنقد والنقض .

إذ أنه بادئ ذي بدء قال:

( باعتبار إنها بمنزلة الكلام المستقل عن الأذان في داخل الأذان ) .

فهو أولًا ادخلها في الكلام المستقل الخارج عن حقيقة الأذان باعتبار عدم قصد الجزئية وإذ ذاك تكون من الكلام المباح الذي يذكر عرضًا بغير قصد الأذان فلا يقع في حرمة الزيادة .

ثم بنى على ذلك أمرًا آخر فقال:

( وغير قاطع للموالاة فيه ، اذن فهي على أسوء تقدير من المباحات ويكون القائل بحرمتها محتاجًا إلى دليل مفقود ) .

أي ان هذا الكلام المضاف لا يقطع الموالاة في الأذان ، ومن قال بالتحريم فعليه بالدليل ، ومثل هذا الدليل منتفٍ ، وعليه فالقول باباحتها هو القول الراجح الذي يجب ألا يفتى إلا به .

ولا يخفى عليك عزيزي القارئ ما في هذا الكلام من خلل وفساد يستطيع ان يتلمسه صغار طلاب العلم فضلًا عن كبارهم ، أفلم يكن السيد يعلم ان الأذان عبادة، والعبادات مبنية على التوقيف ، والأصل فيها التحريم ، بمعنى ان أي إضافة أو نقصان منها مستوجبة للاثم والعقوبة وان فاعل تلك الزيادة أو النقصان هو فاعل للمحرم .

ألم يكن من الأولى بالسيد ان يأتي على ما قرره من انتفاء نية الجزئية في الشهادة الثالثة ، أو كونها كلامًا مستقلًا وكونها لا تقطع الموالاة - أقول ألم يكن - في وسع السيد ان يأتي بأدلة لاثبات مقرراته هذه لا ان يطالبنا نحن بالدليل ، نعم كان من الحتم واللازم على السيد ان يخبرنا بالدليل على ذلك كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت