فهرس الكتاب
وليس أدل على ذلك من هذه التجاوزات الكثيرة التي رأيناها والتي يكرر السيد ذكرها:
( الشهادة الثالثة لا ينحصر وجودها في عصر النبي لتكون من الدين فان اغلب السنة الشريفة واردة عن الصادقين وليست عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) .
فتصريحه بأن أغلب السنة الشريفة واردة عن الصادقين عليهما السلام - محمد الباقر ، وجعفر الصادق - وليست عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في معرض بيان مشروعية الشهادة الثالثة على أساس أن وجودها لا ينحصر في عصر النبي فيه من التعدي والتجاوز ما لا يسكت عليه عاقل فضلًا عن عالم .
فأي تجاوز أكثر من هذا ؟ وأين ذهبت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل الصادقان إلا أتباع للنبي- صلى الله عليه وسلم - ؟
فكيف يجرؤ السيد على هذه المماثلة في التشريع التي توحي بمساواة المنزلة (1)
(1) وهذا ما أكده صاحب كتاب الشهادة الثالثة المقدسة الشيخ عبد الحليم الغزي نقلًا عن السيد المحقق عبد الرزاق الموسوي حيث قال السيد:
لما قلناه من عدم مساعدة ذلك الظرف بمضايقة الأمة على الجهر بها في الأذان خوفًا من الارتداد ، فكانت - أي الشهادة الثالثة - كبقية الإحكام التي أودعها النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خلفائه، ويكون التعريف بها تدريجيًا ومنه ما هو باق إلى أيام الحجة المنتظر عجل الله فرجه .
[ الشهادة الثالثة المقدسة / عبد الحليم العزي ص 104 ]
أقول:
كثيرًا ما ينكر الشيعة انتقاد أهل السنة لهم باعتبارهم يعتقدون بان الأئمة مشرعون ، وينكرون هذا الأمر اشد الإنكار ولكن عند الرجوع إلى كتبهم ، وعباداتهم ، وأقوالهم ، تجدها قد شرعت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا اصل لها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانما ادعى فيها علماء الشيعة ان هذه من العلم المخفي المحفوظ عند الأئمة ، والائمة مكملون للدين ونسوا قول الله سبحانه وتعالى:
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا } (المائدة: من الآية3) .
وما قول السيد الصدر والسيد الموسوي إلا خير دليل على ذلك ، وقولهما هذا هين ويسير مقارنة بما شرع بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - من اخذ أموال الفقراء باسم الخمس واليك الدليل:
قال السيد آية الله احمد الحسني البغدادي في كتابه حق الإمام:
هناك شبهة طرحت من لدن بعض الكتاب والدارسين لشجب العنصر السابع من الموارد التي يجب فيها الخمس وهو ما يفضل عن مؤنة سنته ومؤنة عياله من أرباح التجارات والصناعات ونحوها من سائر التكسبات ، بل مطلق الفوائد وان لم تحصل بالاكتساب بدعوى:
لو كانت آية الغنيمة:
{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (لأنفال:41)
مطلقة من وجهة تشريعية لتصدت القيادة الإسلامية في عصر التشريع وخاصة في عصر الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وخلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام لانتزاع خمس أرباح التجارات والصناعات كما كانت تلك القيادة تصدر الأوامر لكوادرها المسلمة لجباية الزكوات.
بل وصل الأمر على ما هو اكبر من ذلك ، وصل الأمر انه لا يوجد في الساحة الإسلامية هذا العنصر من فريضة التخميس ، بدءًا من صدر الإسلام ووصولًا إلى عصر الصادقين من آل البيت ، حيث ان النصوص الحديثية القليلة الصادرة ظهرت كلها في هذه الحقبة الزمنية المحدودة ، أما قبل ذلك فلم نجد لها وجودًا يذكر إطلاقًا !!
فأجاب السيد البغدادي عن ذلك:
ونجيب في تفنيد هذه الشبهة: أولًا:
نجد الشريعة الإسلامية لم تصدر الأحكام التشريعية كافة دفعة واحدة ، بل كانت بصورة تدريجية بحسب المصالح والمفاسد .
ففي بعض الأحايين تأخير الأحكام التشريعية من عصر الرسالة إلى عصر الإمامة .
بل يظهر من بعض الأخبار يؤجل بيانها عند ظهور المهدي المنتظر .
بل قد نكتشف من بعض الروايات ان بعض الأحكام لم تطرح في الساحة الإسلامية إطلاقًا، وأنها مودعة عند ظهور المهدي المنتظر ليصدر الأوامر في ذلك .
[ حق الإمام في فكر السيد البغدادي / آية الله احمد الحسني البغدادي ص22 ]
أقول:
اثبت السيد البغدادي في جوابه على هذه الشبهة ان الخمس الذي يؤخذ اليوم من الشيعة لم يكن موجودًا على زمن النبي- صلى الله عليه وسلم - وانما ظهر على شكل روايات في أزمان متأخرة ، واصبح اليوم ضريبة يدفعها الشيعة وبدون وجه حق وبدون اي دليل إلى مراجعهم وعلمائهم ، ولا يكمل إيمانهم واسلامهم إلا بدفعها .
ولك عزيزي القارئ ان تتصور كم عدد البدع والاضافات التي دخلت إلى المذهب باسم الأئمة بوصفهم مشرعين ، وهذا التشريع الجديد الحاصل بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - نقله لنا رواة أحاديثهم وجامعو كتبهم من الكليني وامثاله ، ولا نعلم ما الذي أضافوه لنا من بدع وضلالات غير ما عثرنا عليه .
أين تذهب أموال الخمس ؟
مر بك عزيزي القارئ ، قبل قليل كلام السيد البغدادي بخصوص مسألة الخمس ، ورأيت من ثنايا كلامه كيف كانت هذه المسألة وليدة في الفكر الشيعي الإمامي بله الإسلامي ، فلم يكن ثمة سند شرعي لها في زمن النبي- صلى الله عليه وسلم - وزمن الخلفاء ، والائمة من بعده .
وأما الروايات الواردة بصددها فهي في مجملها روايات متهالكة ومتناقضة وضعها جملة من الرواة الكذابين بشهادة رجال الجرح والتعديل الشيعة .
ونتيجة للمصالح والمكاسب المستحصلة من وراء تشريع هذه المسألة فقد كان من الطبيعي ان تسبغ الشرعية على هذه الروايات حتى اصبح الأمر دينًا من لم يطبقه ويعمل به فهو خارج عن دائرة الإسلام ودائرة التشيع .
وإذا كان الأمر كذلك ، فلا ريب في انه فتح أبوابًا من اللدد والخصومة ، فغلبت روح الحقد، والحسد ، والتنافس الأثيم بين المراجع من جهة ، وبين أولادهم وحواشيهم من جهة أخرى، الذين حاولوا الاستباق إلى تحصيل هذه المكاسب وبأي شكل وطريق كان .
ولعل أهم قاسم مشترك بين المراجع جميعًا ، هو دعوتهم إلى ان مصارف هذه الأموال إنما هي تصرف للفقراء والمحتاجين من أبناء الشيعة ، بيد ان أحدًا لم يسأل عن حقيقة هذه الدعوى ، وهل ان الأموال تذهب إلى الفقراء حقيقة أم هي تذهب إلى جيوب المراجع وأولادهم وحواشيهم .
نعم ، هناك الكثير من الناس يعتقدون ان أموالهم التي يدفعونها ظنًا منهم إنها تقربهم إلى الله زلفا ، أنها تذهب إلى أياد أمينة ونزيهة .
ولما كان الشيء بالشيء يذكر فقد أحببت ان أبين لك عزيزي القارئ خطأ هذا الاعتقاد وعدم صواب وشرعية ذلك الظن وذلك من خلال وضع يدك على حقيقة الأمر ومن أفواه علماء الشيعة أنفسهم .
فهذه رسالة بعثها أحد رموز المنبر الحسيني المعروفين والذي يطل علينا كثيرًا من الفضائية الإيرانية سحر وهو الشيخ حسن الكشميري ، وقد عنونها إلى الشيخ عادل رؤوف صاحب كتاب الصدر بين دكتاتوريتين ، وكتاب عراق بلا قيادة وغيرها من الكتب .
والذي أشار غير مرة إلى قضية سرقة الأموال من قبل حواشي المراجع وأولادهم في كتابه الصدر بين دكتاتوريتين ، فبعث الشيخ الكشميري هذه الرسالة مؤيدًا كلام الشيخ عادل رؤوف ومشيدًا بجرأته في الكلام ، وفضحه لكثير من الأمور الخاصة بسرقة الأموال نهارًا جهارًا والتي لا تصل إلى مستحقيها وإنكاره على المراجع تسلم هذه الأموال لانهم ليس لهم الحق في استلامها ، واليك رسالته كما نشرت في كتابه عراق بلا قيادة .
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المهذب الكاتب القدير الأستاذ عادل رؤوف السلام عليكم وبعد:
قرأت كتابكم (محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين) كما قرأت لكم من قبل كتبًا أخرى لكن هذا الكتاب شدني إليه جرأة القلم وشجاعتكم في الأطروحة ، ولا أبالغ إن صارحتك بأني قرأته أكثر من مرة وقد ألقاني الكتاب في أتون اللوعة والحزن وضراوة المأساة لطائفتي التي ابتلاها الله بما ابتلاها به ، وعدت من جديد إلى محنة هذه الطائفة التي وقعت بها منذ مئات السنين في أعقد حالات الابتزاز والغش شأنها شأن من يأكل من مطعم طيلة عمره دون أن يعلم بأن طعامه من لحوم الكلاب والقطط أو من يراجع طبيبًا لأوجاعه كل حياته وآخر المطاف يكتشف أن الطبيب وهمي ومزيف.
أيها العزيز …
ثق واعتقد بأني ومنذ بواكير صباي بدأت أكتشف هذه اللعب والحيل وكيف يتم إغراء العامة بالجهل ، وكنت أبصر الوجه الآخر للأمور تمامًا باعتباري ابن النجف الأشرف ، ووليد هذه المؤسسة ، وترعرعت في جحورها وكهوفها ، ولاحظت كيف أثرى من أثرى على حساب هذه التشريعات التي ما أنزل الله بها من سلطان لكنها اكتسبت قالب التعبد والتقدس لتكون أخطر مؤامرة لامتصاص أموال الناس واستعبادها وجني خلاصة أتعابها .
وشاهدت وأنا في أواسط العقد الثاني من العمر كيف كان بعض زملائي في الدراسة يكابدون الجوع والفقر وقسوته ، ثم ساقهم الحظ إلى مصاهرة المرجع أو صهره أو ولده وإذا بالواحد منهم يقفز من فقير متقع إلى شاب مغامر يغلق باب بيته وأكداس الملايين تحت تصرفه ، وشاهدت الأغا الفلاني …… كيف كان حائرًا في تدبير مبلغ (600 فلس) لسداد فاتورة كهرباء منزله ، ثم طبخت له الشبكة الفلانية المرجعية مع السفارة … ومع تلك الجهة الدولية وتلك الجماعة وصار مرجعًا لهذه الطائفة ، ثم مات عن مليارات من الدولارات ورَّثها للمراهقين من أبنائه وأسباطه وأحفاده ليصبحوا أباطرة المال وتقدم لهم إدارة البنوك في سويسرا ولندن وأمريكا اليوبيلات الذهبية باعتبارهم أكبر أصحاب ودائع ثابتة في بنوكهم وهي ليست إلا من الحقوق الشرعية والأخماس ، هذا بالإضافة إلى أكثر من ثمانين ثروة باطلة حظي بها أحفاده ولصقاؤه ومرتزقة حواشيه ، وكل هذا الابتزاز والنصب يتم باسم القداسة ، وباسم العقيدة والدين وذر الرماد في العيون.
أيها العزيز …
منذ شبابي وأنا سمعت من السيد الحكيم (قده) إلى أذني مباشرة وهو يتحدث بصوت هادئ:
( نحن لا علاقة لنا بالحقوق الشرعية وإنما نحن أفراد مؤتمنين عليها يا ابني فأي مورد يحرز فيه رضا الإمام المهدي(عح) تصرف هذه الأموال ).
وسمعت من السيد محمد الروحاني (رحمه الله) وهو يتحدث في مجلس خاص وليس للنشر قال:
( نحن لا يوجد لدينا دليل واحد حاكم على علاقة المرجع بالحقوق الشرعية والأخماس فالتقليد شيء ودفع الحقوق شيء آخر ) . انتهى كلام هذين السيدين .
هذا وإني أدعوك يا أخي عادل كما أهيب بغيرك من ذوي العقل الوقاد بمراجعة أمهات المصادر الفقهية لمتابعة واكتشاف هذه الحقيقة التي غُيبت على الناس وعُتم أمرها على هذه الطائفة المقهورة المغلوبة على أمرها .
يمكنك على عجل مراجعة كتاب (حدائق الأنس) للمرحوم آية الله السيد إبراهيم الزنجاني (ص 96) ، وكذلك مراجعة الآراء الفقهية للمرجع الأصولي الراحل الميرزا باقر الزنجاني، ومراجعة ما كتبه المجلسي في البحار حول صرف الخمس ، وكذلك جواب المرحوم البحراني في الحدائق في باب الخمس في جواب المرحوم المجلسي (قده) ، وكذا الجواهر وغيرها من أمهات الصناعة الفقهية .
لكن العجب العجاب حين ترى وتلاحظ المؤامرة الفنية والمعقدة في فبركة الأمر وبلورة الحكم الشرعي على صعيد الرسائل العملية في التاريخ الشيعي.
راجع أول رسالة عملية وهي رسالة جامع عباسي ومرورًا بأكثر من (65) رسالة عملية إلى زماننا الحاضر تلاحظ بوضوح عملية استدراج الناس وعمق المؤامرة وخطورة الشباك، يكمن بدقة قراءة المتون في هذه الرسائل حول مسألة صرف الخمس والتدرج الهادئ في قنصه حتى ذهب بعض الفقهاء الكبار خصوصًا المتأخرين من مراجع النجف الأشرف إلى التشدد في تسليم الحقوق للمقلدين بل وحتى بالنسبة إلى سهم السادة ( الأحوط وجبًا أخذ الأذن من المقلد ) تعالى ديننا ومذهبنا عن هذه البدع والمداخلات علوًا كبيرًا .
ولولا هذه الخدع لما ابتزت المليارات من أموال هذه الطائفة لتبسط بها الموائد الفخمة والقلائد والملابس الثمينة ويعيش المدللون من ذوي المراجع وغلمانهم وصبيانهم أسعد أنواع الحياة والرغد ينتقلون بين مساكنهم في إيران ، ولبنان ، وسوريا ، وأوربا ، وأمريكا ، والعزاء كل العزاء لهذه الطائفة المغشوشة.
أيها العزيز …
أنا أقدر لك جرأتك وأكبر فيك شهامة القلم وحيوية الرأي وأسأل الله أن يحميك من هذه العصابات التي طالما ارتدت عباءة التقدس والتباكي على مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) لتضمن حياتها ومواردها المترعة بالعافية والرخاء ولكن كل شيء له ثمن ولا أستبعد أنك ستدفع الثمن حتى يقضي الله أمرًا فتستيقظ الناشئة الجديدة وهي الأمل وتستفيق من هذا التخدير الخطير الذي عُصبت به العيون .
لقد صرحت على المنبر الحسيني قبل عشرين عامًا في الحسينية النجفية في مدينة قم في شهر رمضان لتحريك بعض الأذهان عسى أن تستفيق وشرحت بأن مدخول الطائفة من الحقوق الشرعية والأخماس يكفي أن لا يبقى محتاج في هذه الطائفة لكن العقدة بأن 80% منه يذهب في الجيوب الشخصية والمحسوبيات ووو…
فثارت ثائرة الحواشي والأولاد وجاءت ردة الفعل بتهديدات وصلت إلى حد التصفية الجسدية حسب هاتف فاجأني منتصف الليل من العاصمة البريطانية وأصبحت أضايق على مصدر عيشي من بعض أبناء المراجع وأصهارهم والمرتزقة الذين يعيشون على فضلات قصاعهم لكني معتقد أن مهما كانت الحيل وأساليب المكر دقيقة ومهما استخدم فيها اسم أهل البيت ومظلوميتهم ، وقضية المتاجرة بشعارات الولاية وما شابهها فإن الزمن كفيل بإيقاظ الجيل الجديد ولو تدريجيًا وببطء .
وليت الأمر اقتصر على المال لكن ينسحب أحيانًا بأخطر في استهلاك اعتبار المرجعية وهيبتها في التسقيط ، والتهميش ، والتصغير ، وطرد هذا وذاك ، وتضخيم بعض الدمى، وفرضها على رقاب الطائفة تحت التستر بعباءة التقدس والتعبد والدين ، واستغلالًا لحسن الظن المفرط عند هذه الطائفة وغفلتها وبساطة الكثير من الناس فيها .
لقد كان لنا أمل أو لاح لنا بصيص أمل حينما طرح محمد باقر الصدر (قد) أطروحته التاريخية وهو مشروع ترشيد المرجعية وصيانتها من تلاعب هؤلاء العابثين لتكون في خدمة الأمة والإسلام ولتخلص إلى الأبد من سيطرة هؤلاء الحواشي من نابشي القبور وأكلة السحت وعشنا معه أملًا كبيرًا لكنه قُتل بقرار دولي جائر فقتل شخصه كما قُتلت شخصيته بقرار سري أقسى وذلك من أقرانه وأبناء صنفه فسقط شهيدًا لتفرح تلك الجماعات وتتبادل أنخاب الانتصار والنشوة ، والحديث ذو شجون .
أخي العزيز …
آخر الكلام هو أني لما أنبش ذاكرتي يعج ذهني بأمر الغصص وأدهى الذكريات مرارة وألمًا، ولو أتيح لقلمي الانسياب والاسترسال لاتسع لتدوين موسوعة كاملة ولكن رسالتي هذه شقشقة هدرت وسامحني على الإطالة رغم أني في صراع مع قلمي.
سر في طريقك والحق من ورائك وما خاب من كان الحق ظهيرًا له.
وأسلم لمحبك حسن الكشميري
25/ ربيع الأول/1423هـ
قم المقدسة - إيران
[ عراق بلا قيادة / عادل رؤوف ص 403 - 407 ]
أقول:
هذه زفرة من زفرات النفس الطموح المتألمة من واقعها ، كشفت لنا الحقيقة المرة التي طالما أريد لها عدم الانكشاف والاتضاح ، علمًا ان هذه الحقيقة لم تكن لتتضح وتظهر لولا ان المصالح قد تضررت وتصادمت وذلك لا يكون إلا حينما لا يصل الخمس بانتظام ، أو ربما يصل ولكنه يكون دون مستوى الرغبات وعند ذلك فقط فانك ستسمع صرير الأقلام بل وقلقلة السيوف ، أما إذا كانت الأموال تصل وبكثرة فالكل يسكت ويتواصى بهذا السكوت .
ولعلك عزيزي القارئ ستظن ان ما نقل من أقوال هي شطحات عقل فج ليس له حظ من العلم أو الدين ، فمن هو حسن الكشميري ، ومن هو عادل رؤوف لكي تبني على أقوالهما كل ما تقدم من كلام .
فأقول:
رويدًا أيها القارئ اللبيب فاني مورد لك هنا فقرًا من الأقوال والاعترافات لبعض مراجع وعلماء الشيعة الكبار بخصوص هذه المسألة لتكون بجانب أقوال الكشميري السابقة الذكر فيصلًا بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب .
هذا ولو أردنا ان نذكر لك كل ما كتب عن هذه القضية لخرج بحثنا عن مقصده الرئيس وهو قضية الأذان ولكن كما ذكرنا سابقًا الشيء بالشيء يذكر وان خير الكلام ما قل ودل ، واليك بعضًا من أقوال العلماء:
محمد جواد مغنية:
نقل جواد علي كسار في كتابه محمد جواد مغنية حياته ومنهجه في التفسير رأي الأخير عن النجف وحالها وما تحتاج إليه من إصلاح فقال:
حذر محمد جواد مغنية المرجعية من أن تتورط بجباية أموال تعرض سمعتها للشبهة أو السؤال ، ومن حيث تنظيم صرف هذه الأموال ، وإدارتها وحاجة ذلك إلى كفاءات نزيهة ومتخصصة تمارس هذه المهمة التي يرى مغنية أنه لا ينبغي أن لا يكون فيها دور للمرجع سوى الإشراف والمتابعة والتوجيه .
إذ ينبغي أن تناط المهمة إلى إشراف الأمناء الأكفاء على الحقوق والأموال الداخل منها والخارج ، والتوزيع بالعدل على من هو أهل ، دون الكسالى المتخمين الذين يسكنون الفيلات ويتنعمون بمكيفات الهواء والثلاجات .
[ محمد جواد مغنية حياته ومنهجه في التفسير/ جواد علي كسار ص123 - 144]
الشهيد مرتضى مطهري:
وقال مرتضى مطهري إن كل المفاسد ناشئة من كون رجال الدين يتناولون المال مباشرة من الناس .
أما عن الحاشية والأولاد فيقول نصًا:
وإنه لما يدعو إلى الأسف الشديد أن يرى الناس بأعينهم أن أبناء بعض مراجع التقليد، وأحفادهم ، وحاشيتهم يستغلون الفوضى السائدة في تنظيم مالية الحوزة الدينية، فيختلسون ويصرفون في بذخ وإسراف دون أن تصل اختلاساتهم إلى نهاية.
[ محمد جواد مغنية حياته ومنهجه في التفسير/ جواد علي كسار ص 136] [ ذكريات مع الشهيد مطهري / علي دواني - ترجمة خالد توفيق 254 ]
احمد الحسني البغدادي:
وأعلن الحقيقة مدوية السيد البغدادي بحق الحوزة العلمية فقال:
نرى اليوم بأم أعيننا مرجعًا دينيًا إقليميًا ظهر على الساحة النجفية يحاول بكل ثقله الإستراتيجي ترشيح أحد حواشيه لمنصب المرجعية الإمامية ، بل فتح له رصيدًا من الدولار الأصفر بلا حدود من أرزاق الكادحين والمحرومين ! وهو بالإجماع الحوزوي لم يكن مجتهدًا مطلقًا ، بل ديكورًا ، بل يظن انه تحكم في كل شيء واصبح قادرًا على كل شيء ، لذا نراه ينفق في تبذير ويتلذذ في تبذير وهو لا يتقي غضب الله ولا سخط المستضعفين ، ويحسب ان اجله ممدود وان ليس وراءه حسيب ، ولا رقيب ، وحتى نسي ان هناك واجبًا وان هناك حرامًا ، وان هناك موتًا ، وان هناك نشورًا وكانت نهاية طموح مخططه التضليلي اذ أمات الله خليفته المرتقب فجأة ، وبلا علة ، وفق المداولة القرآني:
{ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } (آل عمران: من الآية140)
[ حق الإمام في فكر السيد البغدادي / السيد احمد الحسني البغدادي ص 65 - 66 ]
أقول:
ربما لا يعلم القارئ من يقصد السيد البغدادي بهذا المرجع فأقول له انه آية الله أبو القاسم الخوئي .
وتساءل البغدادي عن أموال الخمس فقال:
أين تذهب هذه الأموال الطائلة ! وبأي مكان تصرف حقوق الله ، وحقوق الأمة المجاهدة ؟!
أين الأصوات الثورية المؤمنة ، والأقلام الحرة الباسلة ، تدعوهم إلى الحساب من الفقهاء الثوريين ، والدعاة الرساليين ؟
فماذا ننتظر يادعاة ؟!
ليس في المدرسة النجفية قيادة موضوعية حكيمة تقسم هذه الأموال على الوجه التي تقرره عدالة الإسلام .
ماذا ننتظر يادعاة؟!
وطلاب الحوزة الضحايا المحرومين جياع في كل مكان ، بعد ان كانت الهدايا والتقسيمات من كل مرجع عام .
ماذا ننتظر يادعاة ؟!
ونشاهد التسيب والضياع في كل البيوتات العلمية بعد ان كانوا الكثرة الكاثرة … .
ماذا ننتظر يادعاة ؟! ماذا ننتظر يادعاة ؟!
نريد ان نضع هذه الفروض المالية في بيت مال المسلمين بشكل عام ، تشرف عليه القيادة الإسلامية المتمثلة بالمراجع العليا الذين يتصفون بالعدالة حتى توزع هذه الثروة في البيئة النجفية وغيرها بصورة متوازنة عادلة .
نريد ان نكتشف بعض الحواشي والأبناء المتسترين والمحترفين باسم الدين ! الذين تحولت حياتهم المعيشية الضيقة إلى قصور شامخه فخمه ، وحياة مترفه ! ونحاسبهم من أين لكم هذا .
[ حق الإمام في فكر السيد البغدادي / السيد احمد الحسني البغدادي ص 67 - 68 ]
أقول:
ولم تقتصر السرقات على المراجع وأولادهم وحواشيهم بعد وصولها إلى المرجع ، وانما يحصل عليها ( كمرك ) قبل الوصول للمرجع وذلك عن طريق وكلاء المراجع وهذا ما أشار إليه آية الله السيد الحسين آل بحر العلوم في معرض إجابته على سؤال ورد له بان أحد وكلاء المراجع لا يوصل الحقوق الشرعية التي يتسلمها من البسطاء إلى المرجع فأجاب:
ان هذا اللون من الوكلاء المنتشرين في البلاد غير قليلين فهم يتصرفون بالأموال التي يتسلمونها من أصحاب الحقوق الشرعية تصرف الملاك في أملاكهم من دون خشية من الله، وحياء من الإمام .
ونحن حينما تفاقم الأمر بهذا الموضوع وكثرت الشكاوى من المؤمنين البسطاء الذين يأتمنون أمثال هؤلاء الوكلاء حر أموالهم على أساس إيصالها إلينا لصرفها على الفقراء المتدينين …. وإذا ببعض وكلائنا الذين اظهروا لنا القدسية المزوقة حتى إذا ركبوا المحجة، وقبضوا بيدهم الحجة وهو طومار الوكالة ، إذا هم عن طريق الحق يعمهون وبأموال الله يتلاعبون وبدنياهم الغرارة ينخدعون … .
الأمر الذي اضطرنا ان نلغي وكالات جميع وكلائنا في عموم القطر جنوبًا ، ووسطًا، وشمالًا …. وعلى المؤمنين عند تسليم الأموال الشرعية من الان وصاعدًا المطالبة بنسخة الوكالة الصادرة منا فان كانت بتاريخ ما قبل سنة 1420 هـ فهي ملغاة وساقطة المفعول لا يجوز التعويل عليها …. ويفرض على الذين يعطون الأموال الشرعية لاؤلئك الوكلاء مطالبتهم بالوصولات الموقعة من قبلنا بنحو غير قابل للتزوير .
ثم ذكر مكتب السيد بحر العلوم تنبيهًا في نهاية كتابه فقال:
لقد الغى سماحة سيدنا بحر العلوم جميع الوكالات التي أعطاها للوكلاء داخل القطر من دون استثناء ، فعلى الراغب تجديد وكالته ان يرسل نسختها الأصلية إلينا لتجدد من قبل سماحة السيد بتاريخ 1420 هـ وما بعد ، فالوكالات التي لا تتمتع بهذا التاريخ تعتبر ملغاة وغير شرعية .
[ آلف مسألة ومسألة / آية الله السيد الحسين آل بحر العلوم - السلسلة الرابعة ص 44 سؤال 33 ]
أقول:
ليس في مكنتنا ولا في ميسورنا ونحن نقرأ هذا الكلام إلا ان نتعجب ونقف مشدوهين أمام مثل هذه الأقوال ، فهذه السرقات لاموال مخصصة للفقراء تتم جميعها من قبل وكلاء مرجع واحد ! ولك ان تتخيل عدد المراجع عند الشيعة ! ولك ان تتصور حجم السرقات ! ولك ان تعرف عمق المأساة ، إذا علمت ان لكل مرجع عددًا ليس بالقليل من الوكلاء ، والاتباع ، والحواشي ، والمكاتب داخل البلد وخارجه .
ولا شك في ان جميع هؤلاء هم بحاجة إلى مصاريف ورواتب كي يؤدوا أعمالهم وكما يريد المرجع ( أدام الله ظله ) ولا ريب في ان تلك الرواتب والمصاريف لن تكون إلا من أموال الخمس المخصصة كما قيل للفقراء والمحتاجين .
فياالله ولفقراء الشيعة ! أهكذا تسرق أموال الشيعة ولا نكير ؟! بل أهكذا تسرق أموال المهدي ! وأين هو لكي يحفظ حقوقه وأمواله من سرقة هؤلاء ؟! وكيف تسنى له السكوت - وهو يعلم ما كان وما يكون - وهم يسرقون أمواله الخاصة ؟! ألم يكن يستطيع ان يحفظ أمواله من قبل هؤلاء ؟! وهو حجة الله على هذه الأرض ولولاه لساخت كما روي عن الصادق ما نصه:
لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت .
[ الكافي للكليني / ج1 ص 179 - الأحاديث 10 -11 - 12 - 13 ]
أهكذا تسرق أمواله ولا يحرك ساكنًا ؟! فكيف إذن يحفظ الأرض ان لم يكن على حفظ أمواله بقادر ؟؟؟!!! وكم من هذه الأموال تصل إلى المهدي ؟! وماذا يفعل بها ان وصلت إليه ؟! وكيف تصل له وهو غائب لا يعلم مكانه ؟! وماذا ينتفع بأموال فقراء الشيعة وكنوز الأرض بين يديه وهو المتحكم بذرات الكون ؟! وأين هي الأموال التي تسلمها المهدي من سفرائه الأربعة عند الغيبة مدة سبعين سنة ؟! أسئلة نرجو الإجابة عليها من قبل علماء الشيعة وعامتهم .
والغريب في كل هذا:
ان المرجع قد تحول إلى مصرف أو شركة مساهمة ، فنجد وكالات ، ووكلاء ، وأختام، ووصولات ، وإلغاء وكالات ، وإصدار وكالات ، وتجديد وكالات ، فهذه التسميات لا تجدها عند رجل الدين ولكنك تجدها في المصارف والشركات .
فحذار أيها الشيعي ان تدفع أموالك التي تعبت واجتهدت في الحصول عليها إلى مثل هؤلاء ، فأطفالك وأهلك أولى بها ، وان كنت ولا بد دافعًا لهذه الأموال ، فإياك من دفعها لاهل العمائم ، فيقينًا إنها لن تصل إلى مستحقيها ان دفعتها لهم ، ولا تصدق كلامهم ان قالوا لك يجب دفعها للمراجع وطالبهم بالدليل ، واعمل على التصرف فيها بمعرفتك ، وحتمًا انك لن تعجز عن إيجاد مستحق لها ، خذها نصيحة من محب مشفق عليك.