فهرس الكتاب
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (الحجرات:11)
ومما ذكره: ( انه ينبغي الالتفات إلى ان إخفاء العلماء ليس جريمة ، ولا مخل بعدالتهم ، بل الواحد منهم ابصر بالأمر واعلم بالمصالح فقد تقتضي المصلحة القول وقد تقتضي المصلحة الإخفاء والسكوت حول أي شيء من الأمور ويكونون معذورين في ذلك حسب تشخيصهم للمصلحة والمفسدة الدينية والمذهبية والاجتماعية.
أقول:
ان هذا الكلام لا يحتاج إلى رد ولكن لي ملحوظة واحدة لا تخفى على أحد ولا حتى على السيد اذكرها هنا من باب التنبيه والتذكير لا غير وبدون إطالة فأقول:
ان دور العلماء هو بيان الدين والشريعة وعدم كتمان ما أمر الله به قال تعالى:
{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } (البقرة:159)
والذي يتلخص لنا من هذه الفتوى ما يمكن ان نجمعه بعبارة أن الحزب فوق كل شيء فالسيد هنا لم يقم وزنًا للادلة الشرعية ، ولا الضوابط العلمية ، ولا الأصول المقررة ، بل إذا بها كلها في بوتقة نصرة المذهب ، ومخالفة الآخر وكأنه يجعل من هذه القضية هي المحرك والدافع الذي منه ينطلق الناس في تعبدهم وسلوكهم بل حتى وانتمائهم فيخرجهم من دائرة العبودية لله جل وعلا إلى دائرة التحزب والاتباع لاناس معينين وفكر معين بغض النظر عن مخالفة ذلك للشريعة أو موافقته .