الصفحة 28 من 147

لعنهم الله قد وضعوا أخبارًا وزادوا في الأذان (( محمد وآل محمد خير البرية ) )مرتين ، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمد رسول الله (( أشهد أن عليا ولي الله ) )مرتين ، ومنهم من روى بدل ذلك (( أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ) )مرتين .

ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقًا وأن محمدًا وآله صلوات الله عليهم خير البرية ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، وإنما ذكر ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض ، المدلسون أنفسهم في جملتنا. (1) (2)

اذن هذه هي الحقيقة الخطيرة التي كشفها لنا الصدوق في تحديد أول من فعل هذه البدعة وهم المفوضة الغلاة . ونظرًا لتقدم الصدوق ووثاقته عد كلامه هذا أصلًا يرجع إليه ولذلك ذكره جمله من العلماء الاعلام كالحر العاملي في الوسائل ، والشيخ محمد حسن في الجواهر ، والحكيم في مستمسك العروة وأشار إليه الشهيد الثاني وكاشف الغطاء.

وهكذا ومن ثنايا هذا العرض المبسط ظهر لك خطورة الابتداع في الدين بإدخال ما ليس منه فيه ، فان لم يكن بعقلك باس فستسلم معي ان الأذان بصورته التي ينادى به ألان في الحسينيات إنما هو أذان مبتدع لم يقل به السلف من الرسول وال بيته ، وإذا لم تكن عزيزي القارىء الشيعي قد خسرت نفسك وبقي فيها مكان للأنصاف وشعور بحب السلامة فعليك ان تعترف بالداء لتبحث عن الدواء ، ولا داء إلا ما نزل بالعقول من الجهالة ، وران على القلوب من الضلالة .

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } (ق/37)

الفصل الثالث

البدعة وآثارها الموبقة

(1) من لا يحضره الفقيه / الصدوق ج1 ص 203 ]

(2) قال المامقاني:

ان ما يعتبر غلوًا عند الشيعة الماضين اصبح اليوم من ضروريات المذهب.

[ تنقيح المقال / المامقاني ج3 ص 23 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت