فهرس الكتاب
لما كان موضوع الابتداع في الدين ذا اثر سيء على الفرد والجماعة في المجتمع المسلم أحببنا هنا ان نقدم بين يدي البحث مقدمة في بيان البدعة وأثرها عند الشيعة حتى لو اقتضى ذلك إلى إطالة هذا البحث لان الغرض من كل ذلك تهيئة الأفكار إلى قبول ما سوف نعرضه عليها من حقائق الدين .
فالابتداع هو الوليد الشرعي للجهل ولولا الأخير ما حيي له عود ولولا العادة ما امتد له عرق فالابتداع شجرة خبيثة ثراها الجهالة وسقياها الخيال وعراقتها الاعتياد فحذار - أيها الشيعي - من الابتداع في الدين فان ذلك محرم بكلام الله وكلام رسوله وكلام الأئمة من بعده وسوف نكتفي هنا بما سطره العالم الشيعي آية الله جعفر السبحاني في كتابه البدعة مفهومها حدها وآثارها: إذ قال (1) :
(أولًا) البدعة في الكتاب
البدعة في الدين من كبائر المعاصي وعظائم المحرمات ، دل على حرمتها الكتاب والسنة ، وقد أوعد صاحبها النار على لسان النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - وما هذا إلا لأن المبتدع ينازع سلطان الله تبارك وتعالى في التشريع والتقنين ، ويتدخل في دينه ويشرع ما لم يشرعه الدين ، فيزيد عليه شيئًا وينقص منه شيئًا في مجالي العقيدة والشريعة ، كل ذلك افتراء على الله .
بعث النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - بحبل الله المتين وأمر المسلمين الاعتصام به ونهى عن التفرق وقال:
{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } (آل عمران:103)
(1) بتصرف نقلًا عن كتاب البدعة مفهومها حدها وآثارها / جعفر السبحاني ص 5 -30 ]