فهرس الكتاب
ولكن المبتدع يستهدف حبل الله المتين ليوهنه ويخرجه من متانته بما يزيد عليه أو ينقص منه ، وبفعله هذا يجعل من الأمة الواحدة أُممًا شتى ، يبغض بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا ، فيتحولون إلى شيع وطوائف متفرقين ، فرائس للشيطان وأذنابه، على خلاف ما كانوا عليه في عصر الرسالة .
إن المسلمين بعد ان طال عليهم الآمد تفرقوا إلى أُمم ومذاهب مختلفة ولم يكن ذلك إلا اثر تلاعب المبتدعين في الدين والشريعة بإدخال ما ليس من الدين في الدين وكان عملهم تحويرًا لصميم العقيدة الإسلامية وشريعتها ، فلولا البدعة والمبتدعون وانتحال المبطلين لكانت الأُمة الإسلامية أمة واحدة ، لها سيادتها على جميع الأُمم والشعوب في المعمورة ، وما قصم ظهورهم إلا دبيب المبتدع ببدعته بينهم ، فشتتهم وفرقهم بعدما كانوا صامدين كالجبل الأشم .
إن صراط النجاة في الإسلام هو صراط واحد مستقيم دعا إليه المؤمنين عامة فقال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (الأنعام:153)
قد أمر المسلمون أن يدعوا الله سبحانه أن يثبتهم على هذا الصراط كي لا ينحرفوا يمينًا وشمالًا كما قال سبحانه: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } (الفاتحة:6)
ولكن المبتدع يسوق الناس إلى سبل منحرفة لا تنتهي بالسعادة التي أرادها الله سبحانه لعباده.
إن حق التشريع والتقنين لله تبارك وتعالى وقد استأثر به فقال:
{ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } ( يوسف:40)
والمراد من الحكم هو التشريع بقرينة قوله:
{ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } ( يوسف:40)