فهرس الكتاب
إن أصحاب الأهواء في كل زمان حتى في عصر الرسالة كانوا يقترحون على النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - أن يغير دينه ويأتي بقرآن غير هذا ، حتى يكون مطابقًا لما تستهويه أنفسهم فأمر الله سبحانه أن يرد اقتراحهم بقوله:
{ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } (يونس:15)
وكان في عصر الرسالة من كان يتقدم على الله ورسوله لا مشيًا وإنما تقديمًا لفكرته على الوحي فنزل الوحي يشجب ذلك ويقول:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (الحجرات:1)
إن الكذب من المحرمات الموبقة التي أوعد الله عليها النار ، والبدعة أفحش من الكذب، قال سبحانه:
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } (الأنعام:21)
فالمبتدع يظهر بزي المحق عند المسلمين فيفتري على الله تعالى دون أن يكشفه الناس فيضلهم عن الصراط المستقيم .
إن لله في كل واقعة حكمًا إلهيًا لا يتبدل ولا يتغير إلى يوم القيامة ، فإذا حكم الحاكم وفق ذلك الحكم فهو حاكم عادل معتمد على منصة الحق ، إلا أن المبتدع يحكم على خلاف ذلك الحق فيصفه سبحانه بكونه كافرًا وظالمًا وفاسقًا .
قال سبحانه: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ( المائدة /44)
وقال سبحانه: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ( المائدة/ 45)
وقال تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ( المائدة /47)
فما حال إنسان يحكم عليه القرآن بالكفر تارة ، والظلم ثانيًا ، والفسق ثالثًا ؟