فهرس الكتاب
الفصل الرابع
الطعن على المخالفين
شنشنة نعرفها من اخزم
ليس ثمة خلاف في ان الخبر ما دام انه خبر فهو يحتمل التصديق والتكذيب وان قائله معرض لان يقال له أنت صادق أو يقال له أنت كاذب ، وهذه قاعدة عامة يسري حكمها على الجميع حاشا الله ورسوله .
ولما كان ذلك كذلك فليس بدعا ان يرد على أي كان قوله اذا لم يكن للقول دليل يعضده أو حجة ينتهض بها ، وليس من الغريب ان ترى الكتاب والباحثين بله العلماء يرد بعضهم قول بعض ، وينقض بعضهم قول الأخر ما دام انهم يرون ان شروط قبول القول غير متوافرة فيه على ما يعرف ذلك في كتب آداب البحث والمناظرة .
وهذا الأمر - أي الردود بالحجج والبراهين - أمر لا يمثل شيئا خارجًا عن المألوف وانما الشيء الغريب وغير المألوف هو ان يكتب المرء كتابًا بغية الرد على الخصم فيعمد في سبيل ذلك إلى استخدام أسلوب التشهير بألفاظ وعبارات تصطك الأذان من سماعها كعبارات التكفير أو التفسيق أو الخروج عن الدين والمذهب وهذا الأسلوب مع غرابته أسلوب قديم مطروق واعتاد سلوكه كل من عجز عن مقارعة خصمه بالحجة والدليل والبرهان .
وسوف ندلل في ثنايا هذا البحث كيف ان الشيعة قد سلكوا هذا المسلك فوصفوا خصومهم ومعارضيهم بالنعوت المنفرة والأسماء التي من شأنها ان تهيج وتثير الغوغاء على من وصموهم بتلك النعوت وسوف أتدرج بك أيها القارئ في عرض هذه القضية كي تكون على دراية وخبرة بأساليب القوم وابدأ معك من مسألتنا التي نبحث فيها وهي قضية ( الشهادة الثالثة ) ثم اعرج بك على نماذج ممن سقطوا من قبل الشيعة فأقول: