الصفحة 62 من 147

حاول الإماميه إثبات ( الشهادة الثالثة ) بكل الوسائل ولكن الأدلة لم تكن تسعفهم ولم يجدوا طريقًا لإثبات ذلك إلا رواية الاحتجاج للطبرسي (1) وهذه الرواية على ضعفها ليس فيها دلالة واضحة وصريحة على مدعاهم ، بل والعجيب - ولا عجب في هذا المذهب - ان كتاب الاحتجاج هذا قد أسقطه علماء الشيعة أنفسهم (2)

(1) قال السيد علي الميلاني في كتابه الشهادة بالولاية في الأذان:

وهذه الرواية - رواية الاحتجاج - يستشهد بها علماؤنا ، بل يستدلون بها في كتبهم الفقهية ، ثم ذكر نص الرواية وقال:

يبقى البحث في ناحية السند ، فروايات الاحتجاج مرسلة ، ليس لها أسانيد في الأعم الأغلب، صاحب الاحتجاج لا يذكر أسانيد رواياته في هذا الكتاب وحينئذ من الناحية العلمية لا يتمكن الفقيه ان يعتمد على مثل هكذا رواية حتى يفتي بالاستحباب .

ثم قال:

ان علماءنا قد أفتوا على طبق مفاد هذه الرواية ، وإذا كانوا قد عملوا بهذه الرواية حتى لو كانت مرسلة فعمل المشهور برواية مرسلة أو ضعيفة يكون جابرًا لسند تلك الرواية، ويجعلها رواية معتبرة قابلة للاستنباط والاستدلال في الحكم الشرعي ، وهذا مسلك كثير من علمائنا وفقهائنا ، فانهم إذا رأوا عمل المشهور برواية مرسلة او ضعيفة يجعلون عملهم بها جابرًا لسند تلك الرواية .

[ الشهادة بالولاية في الأذان / السيد علي الميلاني في كتابه ص 28 ]

لم يذكر الشيخ عبد الحليم العزي في كتابه الشهادة الثالثة المقدسة المتكون من 464 صفحة غير رواية الاحتجاج يستدل بها على الشهادة الثالثة حيث نقل قول صاحب الاحتجاج:

فإذا قال أحدكم لا اله إلا الله فليقل علي أمير المؤمنين.

[ الشهادة الثالثة المقدسة /الشيخ عبد الحليم العزي ص66 ]

(2) يقول محمد هادي معرفة:

تقدم اشتهار كتاب بهذا الاسم منسوب إلى الطبرسي نسبة إلى طبرس ولكن من هذا الطبرسي ؟

ذكر السيد محمد بحر العلوم في مقدمة الكتاب ستة من العلماء يحتمل انتساب الكتاب إليهم فالكتاب لم تحدد نسبته لمن .

أما الكتاب فلا يعدو مراسيل لا إسناد لها ، أكثرها تلفيقات من روايات نقلية واحتجاجات عقلية كانت العبرة بذاتها لا بالأسانيد ، ومن ثم فإن العلماء يرفضون الأخذ بها كروايات متعبد بها ، وإنما هو كلام عقلاني وإلا فلا اعتبار بكونه منقولًا ، الأمر الذي يحط من شأن الكتاب باعتبار كونه سندًا لحوادث تاريخية سالفة .

ولعله لذلك أخفى المؤلف اسمه في صدر الكتاب .

[ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص231 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت