الصفحة 94 من 147

ان مصداق الأقوال السابقة هو ما فعله العلامة الحلي عندما جمع اختلافات علماء الشيعة من بداية ظهور فقه الإمامية وإلى زمنه - أي إلى سنة 720 هـ - في كتاب أسماه ( مختلف الشيعة ) وبلغ عدد أجزاء هذا الكتاب عشر مجلدات من القطع الكبير وقد ضمنه جميع أبواب الفقه وأظهر اختلاف الفقهاء فيها ، ولو تصفحنا هذا الكتاب فسنجد أن فقهاء الإمامية لم يتركوا بابًا من أبواب الفقه ألا وقد اختلفوا فيه اختلافًا شديدًا ، يصل بهم الحال في بعض المسائل بأن يفتي أحدهم بالحلية ، ويفتي الأخر بالحرمة (1)

(1) ومثال على هذه الاختلافات - ذكر الدكتور أحمد الوائلي في كتابه من فقه الجنس في قنواته المذهبية - وكذلك محمد جواد مغنيه في كتابه فقه الإمام الصادق تحت عنوان اختلاف الدين [ هل يجوز للمسلم ان يتزوج الكتابية اليهودية والنصرانية ج5 ص 201 ] [ والنص للدكتور الوائلي ] .

قال الوائلي: أما اليهود والنصارى ففي الزواج منهم أقوال ستة ، وأبرز الأقوال:

قول بعدم الجواز مطلقًا.

قول بالجواز متعة لا دوامًا ، وبملك اليمين .

قول بالجواز في حالة الإضطرار ، وعدم وجود المسلمة .

قول بالجواز مطلقًا على كراهية .

قول بالجواز مطلقًا بدون كراهية .

ثم قال: هذا التفصيل الذي ذكرته هو عند (( الأمامية ) ).

أما (( المذاهب الإسلامية الأخرى ) )فقد (( أجمعوا ) )على (( الجواز ) )من النصرانية واليهودية دون المجوسية .

[ فقه الجنس في قنواته المذهبية / الدكتور أحمد الوائلي ص245 ]

أقول:

وهذا الكلام يبين مدى اختلاف الشيعة في المسألة الواحدة إلى أقوال ، واتفاق أهل السنة وبقية المذاهب على قول واحد .

وأهل السنة اتفقوا على قول واحد على الرغم من عدم وجود معصوم عندهم غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

والشيعة اختلفت أقوالهم إلى ستة أقوال مع وجود المعصوم ، ولا أقول معصومًا واحدًا بل اثني عشر معصومًا ، فمن من هذه الأقوال هو قول المعصوم ؟ وهل من المعقول ان يكون للمعصوم كل هذه الأقوال المتناقضة ؟

فاستحلفكم بالله أي هذه الأقوال يركبني سفينة أهل البيت ، علمًا ان هذه الأقوال على طرفي نقيض ، فهذا يحرم ، وهذا يحلل ، والكل يدعي بان الحق معه وهو ناج لانه ركب سفينة أهل البيت .

يقول محمد جواد مغنية:

اتفقت مذاهب السنة الأربعة على صحة الزواج من الكتابية ، واختلف فقهاء الشيعة فيما بينهم .

[ تفسير الكاشف / محمد جواد مغنية ج1 ص334 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت