2-وقوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} .
قال أبو عبد الله القرطبي:"روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير: كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلًا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء...} حتى بلغ: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ} ، فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية"، ثم قال:"لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين" [3] .
المبحث الثاني: دلالة السنة على تحريم سبهم:
1-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) ) [4] .
قال النووي:"واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام، من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون" [5] .
2-وعن أبي سعيد أيضًا قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أحدًا من أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) ) [6] .
3-عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أصحابي، لعن الله من سب أصحابي ) ) [7] .
4-عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ) [8] .
المبحث الثالث: من كلام السلف في تحريم سب الصحابة: