الصفحة 60 من 137

المسألة الثالثة:

قوله تعالى:"وإذ أخد الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة" [1]

قال الأنبارى [2] ويجوز في (ما) وجهان:

أحدهما أن تكون بمعنى الذى، والثانى أن تكون شرطية، وإذا كانت بمعنى الذى كانت في موضع رفع لأنها مبتدأ وأتيتكم صلته، والعائد من الصلة محذوف، وتقديره آتيتكموه وخبر المبتدأ من كتاب وحكمة وقيل من زائدة وقيل خبره (لتؤمنن به) .

قال سيبويه [3] سألت الخليل بن أحمد [4] عن قوله عز وجل"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين"فقال (لما) بمعنى الذى، وقدر النحاس [5] ان الهاء حذفت لطول الاسم إذ التقدير للذي آتيتكموه قال الأخفش [6] فاللام التى مع (ما) في أول الكلام هى لام الابتداء نحو"لزيد أفضل منك"لأن ما آتيتكم اسم والذى بعده صلته.

وبه أخذ القرطبى [7] وأبو على الفارسى [8] وأضاف وهى المتلقية لما أجرى مجرى القسم من قوله وإذ أخذ الله ميثاق النبيين وموضع ما رفع بالابتداء والخبر لتؤمنن به متعلق بقسم محذوف وبه قال مكى القيسى [9]

(1) سورة آل عمران الآية 81.

(2) الأنباري/ البيان جـ 1/ ص 209

(3) سيبويه/ الكتاب جـ 3/ ص 107/ تح عبدالسلام هارون ط دار الجيل، بيروت، لبنان.

(4) الخليل بن أحمد الفراهيدى، أستاذ سيبويه، عالم بالنحو وينسب إليه علم العروض/ السيوطى/ بغية الوعاة جـ (1) / ص 560.

(5) النحاس/ اعراب القرآن، جـ2 / ص 31.

(6) الاخفش / معانى القرآن / جـ 1 / ص (413) .

(7) القرطبى، تفسيره، جـ4، ص 124 - 125.

(8) أبو علي الفارسى، الحجة / جـ 2/ ص (32) . وضع حواشيه وعلق عليه كامل مصطفى الهنداوى منشورات محمد علي بيضون، السعودية دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

(9) مكى القيسى، مشكل اعراب القرآن، جـ 1، ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت